بلورة ميثاق ثقافي مغربي إسباني محور ملتقى أكاديمي بطنجة

شكل بلورة ميثاق ثقافي مغربي إسباني محور الملتقى العلمي الأكايديم المغربي الإسباني الثاني ، الذي ينعقد يومي 5 و 6 من دجنببر بطنجة ، بحضور ثلة من الخبراء والأكاديميين والفاعلين الثقافيين من كلا البلدين.

و يأتي هذا الملتقى ، الذي تحتضه رحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة (FSJEST) ، في إطار مواصلة أشغال الملتقى الأول ، الذي جرى تنظيمه يومي 28 و 29 من شهر نوفمبر المنصرم بجامعة خوان كارلوس بموستوليس بمدريد ، تحت شعار “الثقافة ضمن التعاون الإسباني المغربي: بلورة ميثاق ثقافي بين البلدين”، حيث اتفق المشاركون على وضع وبلورة ميثاق ثقافي مغربي إسباني ، سيتم مناقشة هيكلته ومضامينه خلال مجريات هذه التظاهرة.

وفي كلمة له بمناسبة افتتاح الملتقى قال عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، توفيق السعيد ، إن التفكير في إعداد ميثاق ثقافي بين البلدين الجارين ، المغرب وإسبانيا ، يأتي في سياق التحول الإيجابي في العلاقات المغربية الإسبانية التي شهدته في ألآونة الأخيرة ، وكذا استنادا الى مذكرة التفاهم التي وقعتها المملكتان سنة 2019 ، والتي تتضمن أهمية التعاون الثقافي ، خاصة منه المحور المرتبط بكل ما هو تراثي وثقافي ، بالإضافة الى ضرورة إرساء ثقافة حقوق الانسان والتنمية المستدامة .

وأبرز السيد السعيد أهمية تثمين وتعزيز وحماية التنوع الثقافي وتعزيز الدور الفاعل والفعال الذي ما فتئت الدولتين الجارتين تلعبهما في منطقة البحر الأبيض المتوسط ، باعتبارها منطقة فريدة من نوعها على امتداد التاريخ ، والتي تميزت بالعلاقات المبنية عن التضامن والاحترام المتبادل والسيادة والولوج الجماعي الى المعرفة والتبادل الثقافي .

وفي هذا السياق ، اعتبر أن ضمان وتعزيز وحماية التراث الثقافي والطبيعي المغربي والإسباني ونشره ، جنبا الى جنب مع رأس المال المادي وغير المادي ،لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تطوير التعاون بين الجامعات المغربية والإسبانية من جهة ، وبين هذه المؤسسات وكافة مكونات المجتمعين المغربي والإسباني .

وتسعى هذه الفعالية الأكاديمية، بالإضافة إلى أبعادها الأكاديمية والعلمية والتأطيرية، الى الاسهام في تعزيز وتطوير التقارب المغربي الإسباني، وكذا ترسيخ الديبلوماسية الموازية، في شقيها الثقافي والاكاديمي، التي من شأنها المساهمة من موقعها في التعريف بالقضايا الوطنية والدفاع عن القضايا المغربية العادلة.

من جهته ، قال عميد كلية الحقوق ورئيس مركز الدراسات الإيبيرية الأمريكية في جامعة الملك خوان كارلوس بمدريد ،كاستور دياز بارادو ، إن الهدف من هذا اللقاء هو بلورة و صياغة ميثاق ثقافي مغربي-إسباني، الذي يراعي المشترك الثقافي بين إسبانيا والمغرب وتنوع الروافد الثقافية للبلدين.

وأكد الأكاديمي الإسباني أن تطوير التعاون الثقافي بين البلدين يطلع بدور أساسي في تعزيز التقارب بين البلدين والشعبين ، مشيرا إلى أن الثقافة تمثل عاملا أساسيا في تعزيز العلاقات بين البلدين ، في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، من بين أمور أخرى.

وحسب المتحدث ، يهدف هذا الميثاق ، الذي سيحدد مجالات التعاون الثنائي ، بما في ذلك التراث التاريخي والثقافي ، والصناعات الثقافية والإبداعية ، إلى خلق مساحة ثقافية مشتركة ، والاستفادة من التنوع الثقافي للبلدين.

من جهته ، أكد كارلوس فرنانديز لييسا ، أستاذ القانون الدولي العام والعلاقات الدولية بجامعة كارلوس الثالث بمدريد ، على أهمية هذا الملتقى ،الذي يروم وضع ميثاق ثقافي إسباني-مغربي ، مبرزا أن الثقافة تلعب دورا محوريا في تطوير العلاقات بين المغرب وإسبانيا وتعزيز التقارب والتفاهم المتبادل بين البلدين.

وأضاف أن هذا الميثاق يمكن اعتباره أداة مهمة لتقوية العلاقات الثنائية وتعزيز التفاهم والمعرفة المتبادلين ، مشيرا الى أنه سيتم عقد اجتماعات أخرى لتعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي بين الجامعات الإسبانية ونظيراتها المغربية أكثر فأكثر .

ونوه بأن هذا الميثاق سيدعم القيم المرتبطة باحترام مبادئ القانون الدولي ، بما في ذلك مبدأ الوحدة الترابية التي تضاف إليها قيم الحوار والسلام والتضامن.

وبالنسبة لمدير معهد سرفانتس بتطوان فرانسيسكو أودا أنجيل ، فإن التظاهرة بشكل عام تأتي بعد ندوتين عقدتا في تطوان ومدريد حول الموضوع ذاته ، وهي فرصة لتعزيز التعاون الثقافي بين إسبانيا والمغرب ، مؤكدا أن هذا الميثاق الثقافي من شأنه أن يسهم في دعم التقارب والمعرفة المتبادلة وتسليط الضوء على التنوع الثقافي للمغرب ، الذي يتميز بانصهار و ثراء روافد و مكونات العربية و الإسلامية والأمازيغية والحسانية الصحراوية والأفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية.

وأكد السيد أودا أنجيل أن هذا الميثاق سيسمح أيضا بإبراز أوجه التشابه الثقافي بين شمال وجنوب المغرب وإسبانيا والخصائص الثقافية للبلدين ، مشددا على أهمية الثقافة في تعزيز العلاقات الثنائية و التقارب بين البلدين الجارين.

وأكد أكاديميون إسبان ومغاربة ، بهذه المناسبة ، أن هذا الملتقى ، الذي يأتي في إطار تنفيذ خارطة الطريق الثنائية التي تم إطلاقها بين البلدين خلال زيارة رئيس الحكومة الإسبانية ، بيدرو سانشيز ، إلى المغرب في أبريل الماضي بدعوة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، يروم المساهمة في تعزيز العلاقات متعددة الأبعاد بين البلدين ، من خلال دعم التعاون الثقافي والعلمي.

وفي هذا الصدد ، شددوا على أهمية صياغة هذا الميثاق ، الذي من شأنه أن يعزز روابط الأجداد بين البلدين ويحفز ديناميكية جديدة في التعاون الأكاديمي والجامعي.

كما أشار المتدخلون إلى الحاجة إلى تعزيز الدبلوماسية الثقافية الإسبانية المغربية ، من أجل دعم الديناميكية الجديدة القائمة بين البلدين.

ويتميز هذا الحدث الثقافي الأكاديمي النوعي ببرنامج حافل ومتنوع يضم أربع جلسات حول تطوير هذا الميثاق الثقافي المغربي الإسباني ، على شكل الميثاق الثقافي الإيبيرو أمريكي ، مع التركيز بالتحديد على أهداف وبنية ومبادئ هذا الميثاق ، بالإضافة إلى مجالات التطبيق الرئيسية.