الأحدث

دعم جماعة تطوان لمهرجان مسرحي والمعارضة تعتبره تنازعا للمصالح

أثار مهرجان تطوان الدولي لمسرح الطفل الذي اختُتمت فعالياته نهاية الأسبوع المنصرم، جدلا سياسيا واسعا بالمدينة، بسبب استفادته من دعم المجلس الجماعي لتطوان، بالرغم من كون كاتب مجلس الجماعة هو نفسه مدير المهرجان وأحد مؤسسي الجمعية المنظمة له.

وفي الوقت الذي تعتبر فيه المعارضة بجماعة تطوان، أن مهرجان تطوان الدولي لمسرح الطفل “مثال حي على تضارب المصالح، الأمر الذي يستوجب تفعيل مسطرة العزل”، يرى كاتب مجلس الجماعة أن الأمر “لا يتعلق بأي تضارب للمصالح أو خرق للقوانين”، مشيرا إلى وجود ما اعتبرها “تصفيات حسابات سياسية ليس إلا” وفق تعبيره.

وأعاد الجدل المثار حول هذا المهرجان، إلى الواجهة مجددا، ملفات “تضارب المصالح” لأعضاء بالمجلس الجماعي لتطوان، بسبب قضايا يعتبر متتبعون أنها تمثل “خرقا” للقانون التنظيمي للجماعات الترابية، دون أن يتم تفعيل الإجراءات المنصوص عليها في مثل هذه الحالات، وضمنها مسطرة العزل.

بخصوص المهرجان الدولي لمسرح الطفل، أوضح رئيس فريق العدالة والتنمية بجماعة تطوان، عادل بنونة، أن الجمعية المنظمة لهذا المهرجان استفادت هذه السنة من دعم عمومي بلغ 200 ألف درهم من طرف جماعة تطوان، و100 ألف من طرف المجلس الإقليمي، إلى جانب الدعم الذي تلقاه من شركاء آخرين.

وأشار بنونة في تصريح لجريدة “العمق”، إلى أن مدير المهرجان هو نفسه كاتب مجلس جماعة تطوان المنتمي إلى حزب العهد الديمقراطي، وهو من سير المهرجان ونظم الندوة الصحفية وقدم التصريحات، معتبرا ذلك “استغلالا لنفوذه ككاتب للجماعة”.

ولفت المستشار المعارض إلى أنه طالب مرارا بعزل المستشارين المتورطين في “تضارب المصالح”، عبر تفعيل المادتين 64 و65 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية، “لكن الأطراف الأخرى ليست لديها إرادة تخليق الحياة السياسية بالجماعة” وفق قوله.

ويرى بنونة أن ملف دعم الجمعيات بجماعة تطوان “يعرف اختلالات متعددة تتجسد في التوزيع غير العادل للدعم وغياب الشفافية والمحاسبة والتقييم”، معتبرا أن مكتب الجماعة “يتجاهل دستور 2011 الذي ينص على مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة”.

وفي هذا الصدد، راسلت جمعية الكرامة للدفاع عن حقوق الإنسان، عامل إقليم تطوان، من أجل تفعيل مسطرة العزل بحق كاتب مجلس الجماعة، فيما وجه ناشط حقوقي بالمدينة ذاتها، طلبا مستعجلا إلى رئيس جماعة تطوان عبر “بوابة الحصول على المعلومات”، حول ما إذا كانت الجماعة ستعمل على صرف مبلغ اتفاقية الشراكة مع جمعية مؤسسة مهرجان تطوان الدولي لمسرح الطفل، “بعدما تبين أن الجمعية عينت أحد مستشاري الجماعة مديرا للمهرجان، وهو ما يتنافى مع مقتضيات القانون 113.14، ويوجب إعمال المادة 64 و65 منه”.

وتنص المادة 65 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية، على أنه يمنع على كل عضو من أعضاء مجلس الجماعة أن يربط مصالح خاصة مع الجماعة أو مع مؤسسات التعاون أو مع مجموعات الجماعات الترابية التي تكون الجماعة عضوا فيها، أو مع الهيئات أو مع المؤسسات العمومية أو شركات التنمية التابعة لها، أو أن يبرم معها أعمالا أو عقودا للكراء أو الاقتناء أو التبادل، أو كل معاملة أخرى تهم أملاك الجماعة.

كما تنص على منع كل عضو الجماعة على إبرام صفقات الأشغال أو التوريدات أو الخدمات أو عقودا للامتياز أو الوكالة أو أي عقد يتعلق بطرق تدبير المرافق العمومية للجماعة، أو أن يمارس بصفة عامة كل نشاط قد يؤدي إلى تنازع المصالح، سواء كان ذلك بصفة شخصية أو بصفته مساهما أو وكيلا عن غيره أو لفائدة زوجه أو أصوله أو فروعه، وهي نفس الأحكام التي تطبق على عقود الشركات وتمويل مشاريع الجمعيات التي هو عضو فيها.

وفي حالة إخلال أي عضو بالمقتضيات المذكورة، أو ثبتت مسؤوليته في استغلال التسريبات المخلة بالمنافسة النزيهة، أو استغلال مواقع النفوذ والامتياز أو ارتكب مخالفة ذات طابع مالي تلحق ضررا بمصالح الجماعة، تطبق بحقه مقتضيات المادة 64، التي تمنح العامل صلاحية إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية لطلب عزل العضو المعني من مجلس الجماعة، أو عزل الرئيس أو نوابه من عضوية المكتب أو المجلس.