هل فعلا ريال مدريد بحاجة لفينيسيوس ومبابي ولمدربهما أنشيلوتي؟،سؤال محرج لكنه واقعي
هالة أنفو/ بقلم عبد العزيز حيون
لا ينبغي لأحد أن يتفاجأ بما حدث لريال مدريد في ضيافة نادي أرسنال الإنجليزي ،فعلا أمسية للنسيان فقد خلالها الفريق الملكي في لحطة ما راكمه من أمجاد وبطولات .
خلاصة القول ،ريال مدريد لم يكن في أوج عطائه كما عهدناه في السنوات الماضية حين كان يعج النجوم الحقيقيين أمثال فيغو وزيدان وروبيرتو كارلوس وكاسياس رونالدو وشوستير وهوغو سانتيث،كما أن لاعبيه “الأساسيين ” ،مثل فينيسيوس ومبابي وغيرهما ، لم يكونوا في المستوى المطلوب منهم،ليس لجودتهم ولكن للهالة التي تعطى لهم بدون أن يستحقوا ذلك في غالبية الوقت.
ويبقى السؤال الجوهري المحرج لكنه واقعي ،هل فعلا ريال مدريد بتاريخه ولائحته الطويلة من اللاعبين الأساطير ،بحاجة لأمثال فينيسيوس ومبابي ولمدرب من مستوى كارليتو .
دهس ريال مدريد في الشوط الثاني على الخصوص بقطار أرسنال ،الذي يقوده باقتدار كبير المدرب الإسباني الداهية أرتيتا ، عندما فقد الفريق الإنجليزي خوفه من أسطورة وأسماء “وازنة “ليلعب بالطموح والجودة والعزيمة التي تجسد فريقا جيدا من الناحية التكتيكية و سخر بإتققان الجودة الفردية في خدمة المجموعة .
لقد فعل ذلك أرسنال ضد منافس مستسلم، مستسلم بلا روح، مكشوف بسبب عدم مسؤوليته الدفاعية و هشاشته التكتيكية التي تشكل تحديًا مباشرًا للمدرب الإيطالي “الكسول والمذهول ” كارلو أنشيلوتي.
صحيح أن خطة المدرب الإيطالي كانت منطقية هذه المرة، باستثناء الظهور المثير للشكوك للدولي النمساوي ألابا في مركز الظهير الأيسر وأدواره الهجومية الباهتة والمضحكة أحيانا . لا بد أن كارليطو كان يعتقد لوحده أن النمساوي أفضل من فران غارسيا وقد يصلح للحد من خطورة الجناح ساكا ،وهو اللاعب (ألابا) الذي غاب عن تشكيلة الريال زهاء السنة ،فأتت الكارثة التي فطن لها الجميع إلا كارليتو وابنه .
على الجانب الآخر أي في مركز الظهير الأيمن ، ربما لم يكن أمام أنشيلوتي خيار سوى الدفع بفالفيردي، رغم أنه يبدو من الواضح أيضًا أن الأوروغوياني مساهماته تكون أفضل في خط الوسط حيث عانى كامافينغا مرة أخرى وبقي طول الوقت بلا مهام تذكر وتائها بسبب خطة عقيمة لمدرب كان سيستعين بخدماته المنتخب البرازيلي وحماه الله في بلد تتنفس كرة القدم .
ومع تراجع نسبي لأداء أرسنال الهجومي حاول ريال مدريد إنهاء الشوط الأول بتمريرات ،للأسف كانت شبه عشوائية وروتينية ومفضوحة ولا فائدة منها ولا تصلح لبناء هجمات منظمة تفاجئ الحارس الإسباني رايا، دون أن يقوم فينيسيوس ومبابي بدورهما ،في وقت لم يفعل أنشيلوتي شيئا لقلب الأمور وتصحيح الوضع الهش .
وكان “النجمان “خارج التناغم في كل المحاولات البنائية من الخلف خاصة وحين هجوم الأجنحة ، على الرغم من أن بيلينغهام قدم لهما كرات مفتوحة لاستغلال بعض لاعبي أرسنال ،رغم أن أنشيلوتي أنهكه بأدوار دفاعية لتغطية ضعف ألابا .
وعلى المستوى التكتيكي ، عمل المدرب الإسباني ميكل أرتيتا على تمكين لاعبيه أوديغارد ، اللاعب الذي تخلصت منه ريال مدريد بغباء ،والإنجليزي ساكا الذي غاب عن المنافسة لشهور ،من الوسائل الهجومية والممرات اللازمة وتحركات زملاء وسط الميدان . وقد ساهم تمركز لويس-سكيلي للحصول على التفوق العددي و تعزيز سيطرة الفريق المضيف على المواقع الحساسة على رقعة الميدان ، مع تألق توماس ورايس، وتحسن أداء ميكيل ميرينو في كل لعبة هجومية أو خلال الانتقال من حالة الدفاع الى حالة الهجوم .
ورغم ذلك فإن ريال مدريد، الذي ظل محصورا في نصف ملعبه كما يفعل دائما عندما يسافر إلى إنجلترا ، كان يملك بالفعل الذخيرة اللازمة للاستفادة من الهجمات المرتدة خلال الشوط الأول ،التي لم يستفد منها بسبب الأداء الكارثي لفينيسيوس ومبابي والذي أدى الى حدوث إعصار قوي ،سيبقى الحديث عنه طويلا .
حصل فينيسيوس ومبابي على فرص كثيرة لتهديد مرمى أرسنال في التحولات والهجمات المضادة لكنهما اتخذا قرارات فردية أنانية سيئة للغاية ، وكانا بطيئين ومتواضعين في الاحتكاكات الثنائية خاصة .
ولا أظن أن ريال مدريد ستحقق الريمونتادا أمام خصم ذكي ومدرب إسباني له الدهاء والذكاء والفطنة اللازمة لكسب مقابلة ستكون مقابلة مصيرية لريال مدريد لاسترجاع هيبته التي غرقت في الأوحال .