فليك يُعيد برشلونة إلى الواجهة بأسلوب “فليكي-تاكا”

هالة انفو. بقلم زيد حيون

في موسمٍ استثنائي، أعاد المدرب الألماني هانسي فليك الروح إلى برشلونة، ونجح في رسم ملامح هوية جديدة للفريق، بأسلوب لعب جمع بين فلسفة “التيكي-تاكا” الشهيرة ولمسته الخاصة، في نموذج هجومي فعّال أُطلق عليه “فليكي-تاكا”.
وحقق فليك لمادي برشلونة ،خلال الموسم الكروي الجاري،ثلاثية محلية ببصمة واضحة وغير مسبوقة
: الدوري الإسباني، كأس الملك، وكأس السوبر الإسباني. الفريق أنهى الليغا في الصدارة بعد فوزه الحاسم على إسبانيول بنتيجة 2-0، بأداء جماعي لافت وفاعلية هجومية واضحة.
وسجل الفريق 97 هدفا في الدوري، في واحد من أقوى المواسم من حيث تسجيل الأهداف ،و تألق خلاله ليفاندوفسكي ورافينيا، محققَين معا 43 هدفا.
وتقوم فلسفة “فليكي-تاكا” على الضغط والفاعلية،وذلك على خلاف
النسخة الكلاسيكية من “التيكي-تاكا”، واعتمد فليك على فلسفة أكثر مباشرة: ضغط عال، ودفاع متقدم، وافتكاك سريع للكرة.
ومن أبرز ملامح هذا النهج اعتماد الفريق على مصيدة التسلل، التي استُخدمت بشكل تكتيكي محكم، وأسفرت عن تسجيل 174 حالة تسلل ضد الخصوم في 36 مباراة فقط.
ومن “حسنات” فليك أنه راهن على الشباب ومنح الجيل الصاعد ثقة كبيرة ، وأبدى اهتماما خاصا للاعبي
أكاديمية “لا ماسيا”.
ولعل أبرز خريجي أكيمية البارصا لامين يامال ، اللاعب اليافع الذي قدّم موسما مبهرا بـ13 تمريرة حاسمة وأكثر من 50 مراوغة ناجحة.
كما منح فليك الفرصة لعدة لاعبين شباب للبروز، وهو يعتبر أن المشروع لا يقوم فقط على النتائج، بل على بناء هوية طويلة الأمد.
وأعطى فليك الدليل أنه لا يتراجع عن الصرامة التقنية والواقعية في الميدان.
وعرف فليك كيف يفرض أسلوبه داخل غرفة الملابس، واتّسمت قراراته بالصرامة والوضوح،و لم يتردّد في إقصاء لاعبين من التشكيلة الأساسية حين دعت الضرورة، واضعًا الأداء الجماعي فوق كل اعتبار.
وفي تعليقه على تتويج الفريق، شدّد فليك ،بحس ألماني خالص،على أهمية التركيز، قائلا “الاحتفالات لا تبرّر التراخي… ما زال أمامنا الكثير لتحقيقه”.
و يبدو أن فليك عازم على ترسيخ مشروعه في برشلونة. مشروع يقوم على التوازن بين الخبرة والطموح، وعلى أسلوب لعب حديث قادر على المنافسة أوروبيا، لا محليا فقط.
وخلاصة القول ،لم يحقق هانسي فليك الألقاب فقط، بل نجح في إحداث ثورة هادئة داخل أسوار النادي الكتالوني بثقة، وواقعية، وذكاء تكتيكي، وهو يعيد لبرشلونة هيبتها، ويكتب بداية حقبة جديدة قد تعيد النادي الكتالوني إلى قمّة الكرة العالمية.