هل بالسلوك الرعن لأصحاب الطاكسيات أمام محطة قطار طنجة سنشجع السياحة ؟
بقلم عبد العزيز حيون
أول ما يصطدم به الزائر لمدينة طنجة ،من السياح المغاربة كما من الأجانب ، هو السلوك الرعن لأصحاب الطاكسيات من الصنفين معا ،الذين يرفضون قطعا نقل الزبون من محطة القطار الى الوجهة التي يرغب فيها ويحددون الوجهات حسب ما يوافق أهواءهم .
أصحاب الطاكسيات ،الذين يشتكون على الدوام ويرفضون على الإطلاق الحلول التي لا تتماشى ومصالحهم الذاتية الضيقة ،يفرضون على الزبون ،الذي يحل بمحطة قطار طنجة ،المسار والوجهة التي يودون هم التوجه إليها وفي غالبية المرات لا تتماشى ورغبة الزبون وتكون بعيدة ،وبالتالي يجردون الزبون من أبسط حقه في التنقل الى المكان الذي هو يوده وفق مصالحه .
هذا السلوك يتكرر كل يوم بل كل ما حل القطار السريع بطنجة ،وأصبح الزبون يضيع وقته في البحث عن وسيلة نقل تنقله الى وجهته أكثر من الزمن الذي يقضيه في رحلته التي تربط الرباط بطنجة.
سلوك أصحاب الطاكسيات أصبح ينفر زوار طنجة وساكنتها من استعمال القطار السريع ،الذي لا يختلف اثنان في أنه وسيلة ناجعة وجيدة تمكن الناس من السفر في راحة تامة واختصار المسافات بين عاصمة المملكة وعاصمة البوغاز كما تمكنهم من قضاء حوائجهم في ظروف ملائمة ،وما يفسد هذا “الترف” وهذا الإنجاز ،للأسف ، إلا جشع أصحاب الطاكسيات ونرجسيتهم .
نعم يوجد بمحطة القطار مسلك خاص بالطاكسيات من الصنف الثاني ،الذي من المفترض أن يتوجه إليه الزبون للاستفادة من هذه الخدمة بأريحية ويحدد وجهته كما هو جاري به العمل في كل دول العالم المتحضر بسلوكه المدني وبمعاملته الإنسانية وليس باقتصاده وتطور صناعته ومعماره الفخم ،إلا أن كل أصحاب الطاكسيات المركونة يبتعدون عن مركباتهم لاصطياد زبون “المسافات الطويلة ” من أجل كسب مال أكثر ،مع الرفض التام التجاوب مع رغبة الزبون الذي عليه الانتقال الى وسط المدينة أو الى وجهات يعتبرها أصحاب الطاكسيات “قصيرة ..وغير مربحة” !!!.
لم أر شخصيا أية جهة تتدخل لاسترجاع حق الزبون في محطة القطار ،ويترك مصير هذا الزبون بيد أصحاب الطاكسيات الجشعين الذين لا يستوعبون مهام النقل العمومي كما يجب ،ولا يهتمون بتطلع مدينة طنجة وغيرها من المدن المغربية لأن تكون وجهة سياحية حقيقية بصيت عالمي ونحن مقبلون على تظاهرات عالمية، (وجهة سياحية) تحترم فيها رغبات وحقوق السائح المشروعة ،وحتى يؤدي هذا القطاع ما هو مطلوب منه وموكول إليه من مهام ومسؤولية .
وأمام هذا الواقع غير السوي الذي يفرضه أصحاب الطاكسيات يتجدد مطلب الترخيص لحاملي مشروع النقل عبر “التطبيقات الذكية” ،والقطع مع سلوك الذين يعتبرون أنفسهم مهنيي قطاع النقل العمومي والأوصياء المنفردين عليه ،وإراحة الزبون من لخبطة طال الحديث عنها ،ومن تم من حق الزبون أن يختار ما يناسبه ويلائمه .
وأنا متأكد أن غالبية الزبناء سيختارون الحل الثاني ،أي النقل عبر “التطبيقات الذكية” ، لأنها أكثر نجاعة وعملية ومناسبة لكل الأذواق ،وكذا عقابا لأصحاب الطاكسيات ،الذين يحملون الزبون المشاكل التي تلصق بهم والزبون منها براء .
وقد آن الأوان أن نواجه سلوكات أصحاب الطاكسيات بالصرامة اللازمة حفاظا على سمعة المدينة والتطلع الى استقطاب مزيد من السياح لتحريك عجلة اقتصاد مدينة البوغاز ،وأيضا ضمانا لحقوق الزبون الذي لا يهمه ،لا من بعيد ولا من قريب ،ما يتخبط فيه قطاع الطاكسيات من مشاكل عويصة ،منها الموضوعي ومنها الذاتي ،وهي المشاكل التي يجب أن يجد لها المعنيون حلولا بعيدا عن الزبون ، بقرارات صارمة ومنطقية وعبر الحوار البناء مع كل المتدخلين المعنيين ،وليس عبر “أمر الواقع”.