وداعا لمقولة أن إيفرست هو القمة الأعلى: العلماء يكتشفون تضاريس ضخمة
هالة انفو. كتب :عبد العزيز حيون
كشفت دراسة جديدة عن تراكيب جيولوجية عملاقة مخبأة على عمق آلاف الكيلومترات، يبدو أن أصلها مرتبط بالتاريخ الأولي للكوكب.
ولطالما كان جبل إيفرست هو المرجع المطلق عندما نتحدث عن أعلى ارتفاع لنقطة على سطح الكوكب. ولكن دراسة جديدة نُشرت في مجلة (Nature) قلبت هذا التصور رأسا على عقب.
فوفقا للدراسة، فإن أكبر “الجبال” على الأرض لا توجد على السطح، بل على بعد آلاف الكيلومترات تحت أقدامنا.
و جاء هذا الاكتشاف العلمي المهم بالاعتماد على نموذج زلزالي عالمي سمح بمراقبة كيفية اهتزاز الكوكب بعد الزلازل الكبرى.
وكشفت هذه التقنية، التي طبقها فريق أروين ديوس من جامعة أوترخت، عن وجود تركيبتين ضخمتين مخبأتين على الحدود الفاصلة بين اللب والوشاح، تقع إحداهما تحت قارة أفريقيا والأخرى تحت وسط المحيط الهادئ.
تضاريس عملاقة تفوق إيفرست بمئة مرة:
يؤكد الباحثون أن هذه التضاريس تبلغ نحو ألف كيلومتر، وهو حجم يضاعف ارتفاع إيفرست بمئة مرة. وعلى الرغم من أنها لا تتشابه مع الجبال المعروفة لدينا، إلا أن ضخامتها تجعلها أكبر التراكيب الداخلية على هذا الكوكب.
و يمكن أن يمتد عرض كل واحدة من هاتين التكوينين حتى خمسة آلاف كيلومتر، لتحتل حجما يعادل حجم قارة بأكملها.
وتختلف تركيبتها اختلافا جذريا عن أي شيء موجود في القشرة الأرضية. فهي عبارة عن مناطق كثيفة و ساخنة، غنية بعناصر لم تختلط مع بقية الوشاح لمليارات السنين.
و لم تقتصر أهمية الدراسة على تحديد موقع هذه التكوينات، بل تجاوزته إلى تحديد خصائصها الكيميائية، عبر تحليل كيفية توهين الطاقة الزلزالية أثناء عبورها هذه المناطق.
وتشير النتائج إلى أنها تتكون من مادة فريدة وشديدة الكثافة، وأقدم من معظم البنية الداخلية للأرض.
ويبدو أن أصلها مرتبط بالتاريخ البدائي للكوكب.
ووفقا لإحدى النظريات، قد تكون هذه التراكيب عبارة عن بقايا من صفائح تكتونية متراكمة فيما يُشبه “مقبرة جيولوجية” منعت اختلاطها ببقية الوشاح.
ويفتح حجمها الهائل وندرتها نافذة جديدة للمعرفة حول الفصول الأولى من تاريخ كوكب الأرض.