ريال مدريد… حين يتحوّل الذكاء المالي إلى سلاح تنافسي

هالة أنفو/ ترجمة بتصرف زيد حيون

في زمنٍ تتصارع فيه الأندية الكبرى على صفقات بمبالغ فلكية، اختار ريال مدريد طريقًا مختلفًا؛ نهجًا يقوم على الحنكة والانتقائية، حيث تُستثمر الموارد بذكاء ويُستخلص من السوق أقصى ما يمكن بأدنى التكاليف.
منذ عام 2016، لم يكن “الملكي” فقط الطرف الأكثر تتويجًا في أوروبا — بخمسة ألقاب في دوري الأبطال وأربعة ألقاب دوري محلي — بل كان أيضًا من الأقل إنفاقًا بين منافسيه. ففي وقت تجاوز فيه إنفاق برشلونة 340 مليون يورو، وأتلتيكو مدريد 185 مليونًا، بلغ صافي إنفاق ريال مدريد 151 مليون يورو فقط. أرقام تبرز المفارقة: إنجازات كبرى بتكاليف محسوبة.
يرتكز هذا النجاح على رؤية استراتيجية تستشرف المستقبل. المواهب تُرصد في سن مبكرة، وتُضم قبل أن تُلهب أسعارها السوق. هكذا جاء فينيسيوس جونيور إلى مدريد وهو في السابعة عشرة مقابل 45 مليون يورو، وتبعه رودريغو بنفس العمر تقريبًا وبصفقة مشابهة. واليوم، أصبح كلاهما من الركائز الأساسية في منظومة أنشيلوتي.
لكن الرؤية لا تتوقف عند الشباب. ففي سوق الانتقالات الحر، يُتقن ريال مدريد لعبة التوقيت. تعاقد مع ديفيد ألابا بعد نهاية عقده مع بايرن ميونيخ، ثم ظفر بخدمات أنطونيو روديغر من تشيلسي، دون أن يدفع يورو واحد في رسوم الانتقال، مكتفيًا بجذبهم بمشروع رياضي جذاب وراتب مجزٍ.
ريال مدريد لا يُنكر قدرته على الإنفاق، لكنه يُحسن استخدام هذه القدرة. لا يطارد الأسماء لمجرد البريق الإعلامي، بل يُراهن على الاستمرارية، على البُعد الاستراتيجي، وعلى بناء فريق يُنافس اليوم، ويُرعب الغد.
في عالم باتت فيه الأموال تحكم، يبدو أن ريال مدريد يثبت أن العقول لا تزال تملك الكلمة العليا.