سر مدرب تشيلسي مايرسكا: علم الأعصاب، و القراءة والشطرنج

هالة امفو. بقلم :عبد العزيز حيون

مساعد بيليغريني وغوارديولا، مدرب تشيلسي ،الفائز ببطولة العالم للأندية، تحول من متعلم إلى معلم حقيقي .
و لم يكن تشيلسي من بين أهم المرشحين ، ولم يعتقد أحد حتى أنهم قادرون على الوصول إلى النهائي… لكنهم وصلوا وفازوا بكل استحقاق.
تشيلسي تغلب على باريس سان جيرمان ليفوز بثاني كأس عالم للأندية في تاريخه.
ورغم أن العديد من اللاعبين نالوا الإشادة، فإن المهندس الحقيقي لهذا الإنجاز هو المدرب الإيطالي إنزو مايرسكا.
لقد تفوق تكتيكيا على لويس إنريكي، وفرض سيطرته الكاملة على مجريات اللقاء، وكذب كل التكهنات.
نهائي وُصف بالمثالي، حيث نجح في تحجيم قوة باريس سان جيرمان، وجعله فريقا هشا، وهو أمر لم يحدث منذ زمن.
مايرسكا لطالما أظهر تميزا خاصا وصفات مدرب حتى حين كان لاعبا. كان شغوفا بلعبة الشطرنج، وبدأ بدراسة تحركات البيادق والفيلة عندما كان لاعبا في باليرمو.
في أطروحته التي قدّمها في مركز “كوفيرتشانو” تحت عنوان: “كرة القدم والشطرنج”، كتب: “يمكن للمدرب أن يستفيد كثيرا من مهارات لاعب الشطرنج وذكائه”.
كان يرى الملعب كرقعة شطرنج بالأبيض والأسود، كل حركة فيها قد تكون قاتلة وحاسمة.
المدرب الإيطالي “فولفيو فيورين” ، الذي عمل معه مايرسكا كمساعد، تحدث عنه لصحيفة” لا غازيتا ديلو سبورت” قائلاً: “بعد كل حصة تدريبية، كان يجلس ليقرأ الكتب. كان معجبا بالفلسفة وعلوم الأعصاب”.
في صيف 2017، بعد اعتزاله من هيلاس فيرونا، قال فيورين: “كان يبحث عن كرة قدم استباقية، تُبنى من الخلف وتوفر المرونة. كنا نلعب بخطة 4-2-3-1 عند فقدان الكرة، تتحول إلى 4-2-4 عند الهجوم. تماما كما لعب تشيلسي ضد باريس سان جيرمان”.
عمل مايرسكا بجانب كبار عقول كرة القدم. فكلاعب، تدرب تحت إشراف “المهندس” مانويل بيليغريني، ثم أصبح لاحقا مساعده في وست هام عام 2018. وبعدها عمل مساعدا لبيب غوارديولا في مانشستر سيتي.
و كانت فلسفته تقوم على البناء من الخلف.
وفي هذا السياق ،قال: “المدافعون كانوا صُنّاع اللعب الأساسيين. كنا نستعمل أجهزة GPS ونقيس معدل نبض القلب، ونحسب الحمل التدريبي، ونركز على تحليل الفيديو. حتى أننا فكرنا في شراء طائرات درون”.
كان مايرسكا يوازن بين عمله كمساعد مدرب في نادي أسكولي وتكوينه ليصبح مدربا محترفا.
قال صديقه معقبا “كثيرا ما كنت تراه غارقا في الكتب. ومن هنا طور رؤيته الشمولية لكرة القدم. الأمر لا يقتصر على الجوانب التقنية أو التكتيكية، بل يشمل الذكاء العاطفي والعلاقة مع اللاعبين”.
انتهت علاقته مع فيورين في نوفمبر 2017، حين انتقل إلى نادي إشبيلية. ويذكر فيورين ليلة الوداع:”التقينا في الليلة السابقة لمغادرته. كانت لحظة مؤثرة للغاية، كانت هناك مشاكل خارج النادي، ولم نتمكن من قول كل ما نريد. حتى الآن، بعد ثماني سنوات، ما زلنا نشعر بذلك”.
ورغم كل شيء، ظل فيورين مؤمنا بمايرسكا: “كان يملك أفكارا وطموحا كبيرا. كنت أعلم أنه سينجح”.
واشتغل كثيرا على خطة “دفاع صقلية” التي تعلمها من الشطرنج. سيطر على المباراة، وأربك لويس إنريكي وباريس سان جيرمان بالكامل بخطته الذكية.
كان كول بالمر هو الملك، وكوكوريلا هو الرخ، ومايرسكا هو من نفذ خطة سقوط الملك بنجاح.

error: Content is protected !!