شهد سعر القهوة ارتفاعا قياسيا خلال السنوات الأربع الماضية، تجاوزت نسبته 154% وفقا للتقارير، مما أثر بشكل مباشر على المستهلكين حول العالم.
ويعود هذا الارتفاع الجنوني إلى مزيج معقد من العوامل المناخية واللوجستية والاقتصادية والتشريعية:
الكوارث المناخية وضعف المحاصيل
يُعد تغير المناخ العدو الأول لمنتجي البن، مما أدى إلى تراجع حاد في الإمدادات العالمية.
الطقس المتطرف:
عانت مناطق الإنتاج الرئيسية من ظواهر مناخية غير مسبوقة. ففي البرازيل (أكبر منتج للبن)، أدت موجات الجفاف والصقيع المتكررة (مثلما حدث في 2021 و2024 و2025) إلى تدمير المحاصيل.
تضرر الإمداد:
في فيتنام (ثاني أكبر منتج)، أدت فترات نقص الأمطار التي أعقبتها فيضانات عنيفة (نتيجة إعصار ياغي) إلى خسائر كبيرة.
تناقص الأراضي الفلاحية :
تشير التقديرات إلى أن حوالي 15% من الأراضي الحالية لزراعة البن قد تصبح غير مناسبة لهذا المنتوج الفلاحي بسبب الاحترار العالمي.
اضطرابات سلاسل الإمداد والتكاليف اللوجستية:
لم يعد نقل حبوب البن من المزرعة إلى الكوب سهلا أو رخيصا مع زيادة تكلفة الشحن:
فقد أدت المشاكل اللوجستية التي تفاقمت منذ جائحة كوفيد-19، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود وتصاعد التوترات الجيوسياسية (مثل الهجمات على السفن في البحر الأحمر)، إلى زيادة تكاليف الشحن الدولي وجعل المسارات البحرية أطول وأكثر تكلفة.
تكاليف الإنتاج:
ارتفعت أيضا تكاليف الطاقة، التعبئة، الآلات، وأجور العمالة في البلدان المنتجة، مما انعكس على السعر النهائي للمستهلك.
قوانين الاتحاد الأوروبي الجديدة (EUDR):
من المتوقع أن تؤدي القوانين البيئية الأوروبية الجديدة، التي تدخل حيز التنفيذ في عام 2025، إلى مزيد من الضغط على الأسعار.
حظر إزالة الغابات:
تحظر هذه التشريعات بيع القهوة وغيرها من المنتجات المزروعة في مناطق أزيلت منها الغابات.
متطلبات التعقب:
تتطلب القواعد الجديدة من الشركات تحديد الموقع الجغرافي الدقيق للمزارع.
ويُقدر أن 80% من المزارعين قد لا يكونون مستعدين للامتثال لهذه القوانين المعقدة، مما سيؤدي إلى تقليل العرض المتاح لأوروبا (وهي سوق رئيسي)، ويدفع المشترين للاعتماد بشكل شبه كامل على الموردين القادرين على الامتثال، ما يزيد الأسعار.
ارتفاع الطلب والمضاربة في الأسواق:
ساهمت العوامل الاقتصادية في إبقاء الطلب مرتفعا في ظل انخفاض العرض.
تضخم عالمي:
أدت موجات التضخم العالمية والانتعاش الاقتصادي إلى زيادة الطلب، لا سيما مع نمو شعبية المقاهي المتخصصة.
المضاربة المالية:
ساهمت المضاربات في أسواق العقود الآجلة في زيادة عدم استقرار الأسعار ورفعها إلى مستويات قياسية.