مأساة “ميرابيل”: تهجير آلاف السكان لبناء “أكبر مطار في العالم” تحول إلى هياكل مهجورة

هالة انفو. عبد العزيز حيون

كانت ​الحكومة الكندية قد هجرت قرى بأكملها لتشييد “مطار ميرابيل الدولي” الذي كان يستهدف 60 مليون مسافر سنويا، ليتحول إلى نصب تذكاري للفشل بعد إهماله.
​في قصة تعكس طموحا ضخما تبدد بسبب سوء التخطيط، يقف مطار “ميرابيل ” الدولي، الواقع في كيبيك بكندا، على بعد 39 كيلومتراً شمال غرب مونتريال، شاهدا على مشروع هائل ونتائج مخيبة للأمل.
فقد بُني المطار ليصبح الأكبر في العالم، لكنه انتهى به المطاف مهجورا ومُجرد أطلال ، تاركا وراءه أضرارا اجتماعية جسيمة.
ف​في عام 1969، بدأت الحكومة الكندية تنفيذ المشروع الطموح بهدف إنشاء مركز ضخم للنقل الجوي يربط مونتريال بالعالم.
ولتحقيق هذا الحلم، تم إخلاء ما يقرب من 324 كيلومترا مربعا من الأراضي الزراعية، مما أدى إلى تهجير نحو 10000 من السكان المحليين من منازلهم وقراهم.
​وكان المخطط للمطار أن يضم ست محطات وستة مدارج، مع توقعات بوصول عدد المسافرين إلى 60 مليون مسافر سنويا بحلول عام 2010.
وكان قد افتُتح المطار في أكتوبر 1975، تزامنا مع الألعاب الأولمبية في مونتريال.
​على الرغم من الافتتاح المهيب، فشل المطار في الازدهار لأسباب لوجستية حاسمة، إذ لم يتم تنفيذ خطة ربطه بشبكة قطارات سريعة بوسط مونتريال، مما أدى إلى بقائه معزولا وبعيدا عن المدينة.
​وبدأت شركات الطيران في الانسحاب تدريجيا، وأعطيت الأولوية للرحلات الداخلية للمطار القديم “دورفال” (مطار ترودو حاليا).
ونتيجة لذلك، لم يتجاوز العدد السنوي للركاب في ميرابيل حاجز الثلاثة ملايين، وهو رقم ضئيل جدا مقارنة بالتوقعات.
​كانت آخر رحلة للركاب في مطار ميرابيل بتاريخ 31 أكتوبر 2004، عندما غادرت طائرة تابعة لشركة “إير ترانسات” متجهة إلى باريس.
ومع توقف حركة الركاب، فقدت مباني المطار وظيفتها الرئيسية وتحولت إلى هياكل مهجورة.
​وفي عام 2016، تم هدم المبنى الرئيسي، ليُستخدم المجمع حاليا كمنشأة شحن، ومركز لاختبار وتجميع الطائرات، ومركز للاختبارات الفضائية.
ومن بين الخسائر الجانبية المباشرة للمشروع، تم إغلاق فندق “شاتو دي لايروبورت-ميرابيل” الذي يضم 344 غرفة، والذي كان قد بني بجوار المحطة في سبعينيات القرن الماضي، في عام 2002.

error: Content is protected !!