يستعد الاتحاد الأوروبي لتدشين مرحلة تاريخية جديدة في نظامه المالي، حيث تعمل المفوضية الأوروبية بالتعاون مع البنك المركزي الأوروبي على صياغة مشروع “اليورو الرقمي”.
هذا التحول لا يهدف فقط إلى مواكبة العصر الرقمي، بل يسعى لإعادة صياغة الطريقة التي نتعامل بها مع الأموال، في تغيير يُوصف بأنه الأضخم منذ استبدال العملات الوطنية باليورو في عام 2002.
ويأتي هذا التحرك في وقت يتراجع فيه استخدام النقد الورقي بشكل متسارع لصالح البطاقات الائتمانية وتطبيقات الدفع عبر الهاتف المحمول، مما دفع المؤسسات الأوروبية للبحث عن وسيلة تضمن بقاء “المال العام” متاحا وآمنا للجميع بعيدا عن هيمنة الشركات الخاصة.
ما هو اليورو الرقمي؟ وما الفرق بينه وبين النقد؟
خلافا للمخاوف الشائعة، لن يكون اليورو الرقمي بديلا عن العملات الورقية والمعدنية، بل سيكون مكملا لها.
والهدف من إطلاقه يتلخص في نقطتين أساسيتين:
بديل عام ومجاني:
توفير خيار دفع رقمي مدعوم مباشرة من البنك المركزي، مما يقلل الاعتماد على الكيانات المصرفية الخاصة أو منصات التكنولوجيا الكبرى (مثل آبل باي أو غوغل باي).
السيادة المالية:
تعزيز استقلال أوروبا في قطاع المدفوعات وتقليل الارتباط بأنظمة الدفع الأجنبية، مع توفير خاصية الدفع “دون اتصال بالإنترنت” في حالات الطوارئ أو انقطاع الخدمات.
هل سيختفي الكاش؟
تؤكد المفوضية الأوروبية برئاسة أورسولا فون دير لاين أن النقد الورقي سيظل موجودا وإجباريا في التعاملات، ولن يختفي بين عشية وضحاها.
اليورو الرقمي سيمنح المواطنين “محفظة إلكترونية” رسمية تضمن الخصوصية والأمان، تماما كما تفعل الأوراق النقدية في المحفظة الجلدية التقليدية.
الجدول الزمني للتحول الكبير:
لن يحدث هذا التغيير غدا، بل سيمر بمراحل تدريجية لضمان استقرار الأسواق وتكيف المستخدمين:
2027: من المتوقع البدء في إجراء التجارب الأولى والاختبارات الميدانية للنظام الجديد.
2029: الموعد المحتمل للبدء في التطبيق العام والشامل لليورو الرقمي في كافة دول الاتحاد.
لماذا الآن؟
الهدف هو ضمان “الشمول المالي”، فمع تحول العالم نحو الرقمنة، يخشى الاتحاد الأوروبي من تهميش الفئات التي لا تملك حسابات بنكية متطورة، أو وقوع بيانات المدفوعات الأوروبية بالكامل تحت سيطرة شركات تكنولوجية خارج القارة. واليورو الرقمي سيكون بمثابة “مرساة استقرار” تضمن أن تظل العملة الموحدة أداة عامة في متناول الجميع، سواء كانت في اليد أو على شاشة الهاتف.