زلزال جيوسياسي: خريطة التحالفات العالمية بعد اعتقال مادورو

هالة انفو. عبد العزيز حيون

شهدت الساعات الماضية تحولا مثيرا للاهتمام في المشهد الدولي بعد إعلان دونالد ترامب عن اعتقال نيكولاس مادورو وزوجته في أعقاب هجوم عسكري استهدف العاصمة كاراكاس ومدنا فنزويلية أخرى.
هذا التطور العسكري، الذي بدأ بدوي انفجارات وتحليق مكثف للطيران الحربي فجر السبت، أعاد رسم خارطة التحالفات في القارة الأمريكية وخارجها، واضعا العالم أمام واقع جيوسياسي جديد.
فبينما تترقب الأوساط الدولية مصير السلطة في فنزويلا (حيث من المفترض دستوريا أن تتولى ديلسي رودريغيث المهام الرئاسية مؤقتا)، نستعرض فيما يلي جردة لحسابات القوى والداعمين لكل من طرفي النزاع.
فلطالما اعتمدت كاراكاس على شبكة من الحلفاء التقليديين في المنطقة وخارجها، والذين سارعوا للتنديد بالتحرك الأمريكي منهم على الخصوص كوبا ونيكاراغوا،وهما يمثلان الحليف الأساسي تاريخيا. وأكد وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغيث، دعم بلاده “المطلق والكامل” لفنزويلا، بينما اتهمت حكومة دانيال أوربيغا في نيكاراغوا ترامب بالسعي للاستحواذ على النفط الفنزويلي.
فيمل طالبت إيران ب”احترام السيادة الوطنية وسلامة الأراضي الفنزويلية”، ،منتقدة “الانتشار العسكري الأمريكي في الكاريبي”.
وتعد بيلاروسيا “حليفا عسكريا وتكنولوجيا وثيقا ” منذ عام 2006. وكان الرئيس ألكسندر لوكاتشينكو قد عرض قبل ثلاثة أسابيع استضافة مادورو في حال قرر مغادرة البلاد.
جبهة حلفاء الولايات المتحدة:
اعتمدت واشنطن في عملياتها الأخيرة على تعاون وثيق مع عدة أطراف في حوض الكاريبي:
دول الكاريبي: أعلنت كل من جمهورية الدومينيكان، ترينيداد وتوباغو، وغرينادا، بالإضافة إلى بورتوريكو وجزر فيرغن، دعمها العلني لترامب.
وقد استخدم الجيش الأمريكي أراضي هذه الدول كقواعد انطلاق ومراكز للتمارين العسكرية في الشهور الماضية.
حلف شمال الأطلسي (الناتو): لا يزال موقف دول الحلف قيد الترقب، فبينما يميل البعض لدعم واشنطن، يدفع قادة أوروبيون نحو حلول سلمية لتجنب انفجار الأوضاع في أمريكا الجنوبية بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
لغز الموقف الروسي والصيني: “الحياد الحذر”
و على عكس المتوقع، التزمت كل من موسكو وبكين سياسة “الوقوف على الحياد” خلال التصعيد الأخير، رغم قربهما التاريخي من نظام مادورو:
روسيا: المنشغلة بحرب أوكرانيا، تبدو أولوياتها حاليا بعيدة عن الدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن في حديقتها الخلفية.
الصين: تركز على احتواء اختلالاتها الاقتصادية الداخلية وتفاوض واشنطن على اتفاقيات تجارية كبرى، مما جعلها تفضل عدم التورط في الملف الفنزويلي بشكل مباشر.
ماذا بعد؟
انتقال الصراع من التهديدات السياسية إلى العمل العسكري المباشر واحتجاز رأس الهرم في السلطة الفنزويلية يضع المنطقة أمام المجهول.
وبينما أعلن ترامب أن مادورو سيُنقل إلى نيويورك، يبقى التساؤل قائما حول رد فعل الجيش الفنزويلي، والقوى الشعبية الموالية لـ “التشافيزية”، وما إذا كانت الدول الحليفة ستكتفي بالتنديد الدبلوماسي أم ستتحرك لدعم ما تبقى من نظام كاراكاس.

error: Content is protected !!