“ثورة” الشفافية: الاتحاد الأوروبي يفرض قانون “التوظيف الجيد” بحلول نهاية 2026

هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون

​أعلنت المفوضية الأوروبية عن خارطة طريق حاسمة للعام الجديد، تلزم من خلالها جميع الشركات والمقاولات العاملة في دول الاتحاد الأوروبي بالامتثال لـ “قانون التوظيف الجيد” .
تهدف هذه المبادرة الطموحة إلى إعادة صياغة مفهوم العمل في القارة، مع التركيز على خلق وظائف توفر آفاقا مستقبلية حقيقية وتدعم التنافسية الأوروبية.
​ورغم أن المفوضية لم تضع بعد صياغة نهائية وجامدة للشروط، إلا أن رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، شددت على أن المعايير الجديدة ستكون غير قابلة للتفاوض فيما يخص حقوق العمال الأساسية والرفاهية الوظيفية.
​ما الذي يعنيه “التوظيف الجيد” في المعايير الأوروبية؟
​وفقا للتوجهات التي كشفت عنها المفوضية، سيتعين على الشركات والمقاولات تقديم حزمة متكاملة من الضمانات، تشمل:
​العدالة المالية والصحية: أجور عادلة، وبيئات عمل آمنة، وحماية فعالة ضد الإجهاد المهني.
​التوازن والحياة الشخصية: تعزيز سياسات المصالحة بين الحياة الأسرية والمهنية، والمساواة الجندرية في الفرص والأجور.
​التطوير المستمر: ضمان الوصول إلى التكوين المهني وتطوير المهارات لمواكبة التحولات الرقمية والخضراء.
​الحماية الاجتماعية: تغطية قوية للضمان الاجتماعي وتعزيز دور المفاوضات الجماعية.
​المحاور الخمسة لاستراتيجية فون دير لاين:
​خلال عرضها للاستراتيجية هذا الأسبوع، حددت رئيسة المفوضية خمسة ركائز أساسية ستقوم عليها المرحلة الانتقالية في 2026:
​تحفيز خلق الوظائف: دعم الشركات والمقاولات التي توسع نطاق توظيفها النوعي.
​تحسين ظروف العمل: وضع حد أدنى من المعايير لبيئة العمل المادية والنفسية.
​التحديث الرقمي: تسريع دمج التكنولوجيا في بيئة العمل مع حماية حقوق العامل.
​الانتقال العادل: حماية العمال المتأثرين بالتحولات الاقتصادية الكبرى وضمان إعادة تأهيلهم.
​صون الحقوق القائمة: التأكيد على عدم المساس بالمكتسبات العمالية التاريخية وتطويرها.
​الإنتاجية والرفاهية: وجهان لعملة واحدة
و ​تؤكد المفوضية الأوروبية أن هذا القانون ليس مجرد إجراء اجتماعي، بل هو ضرورة اقتصادية، فالعمال الذين يشغلون “وظائف ذات جودة” هم المحركون الأساسيون للابتكار وزيادة الإنتاجية.
ومع بدء تطبيق هذه القوانين تدريجياً خلال عام 2026، سيتعين على الدول الأعضاء تكييف تشريعاتها الوطنية لتتوافق مع هذه المعايير الصارمة.
​يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه القارة نقاشات محتدمة حول سوق العمل، مما يضع الشركات والمقاولات أمام تحدي الموازنة بين الربحية وضمان حقوق القوة العاملة التي باتت تطالب بمزيد من الشفافية والأمان الوظيفي.

error: Content is protected !!