لم يكن فوز المنتخب المغربي على الكاميرون بنتيجة (2-0) مجرد عبور اعتيادي لنصف نهائي كأس أمم إفريقيا، بل كان إعلانا رسميا عن ميلاد قائد ملهم وعبقري كروي يدعى إبراهيم دياث.
اللاعب الذي تدرج في جميع الفئات السنية للمنتخب الإسباني، والذى “فرطت” فيه مدريد بسهولة، بات اليوم المحرك الأساسي لأفضل نسخة في تاريخ “أسود الأطلس”.
بهدفه الخامس في خمس مباريات متتالية، حطم نجم ريال مدريد الأرقام القياسية، فلم يسبق لأي لاعب في تاريخ البطولة القارية أن سجل في جميع مباريات الأدوار الأولى وصولا لربع النهائي.
براهيم دياث لم يمنح المغرب الأهداف فحسب، بل منحهم الشخصية والقدرة على حسم المواعيد الكبرى أمام خصم عنيد كالكاميرون.
ليلة دياث في الرباط: كيف سقط “الأسود غير المروضة”؟
رغم الأجواء المشحونة والضغط الجماهيري الهائل في الرباط، كان دياث هادئا كالعادة.
في الدقيقة 25، استغل كرة عرضية من ركلة حرة لمسها الكعبي، ليظهر دياث في المكان المناسب ويودعها الشباك ببراعة.
أبرز ملامح التفوق المغربي:
ثنائية دياث وحكيمي: أثبت الثنائي المدريدي (السابق والحالي) أنهما المحرك الذي لا يتوقف، حيث عجز دفاع الكاميرون بقيادة مالون وكوتو عن إيقاف خطورتهما.
تحجيم النجوم: اختفى بريان مبيومو وكوفاني تماما وسط الغابة الدفاعية التي نصبها وليد الركراكي، بقيادة نايف أكرد وأدم ماسينا.
رصاصة الرحمة: في الدقيقة 73، عاد دياث ليصنع الفارق بمهارته، متسببا في ركلة حرة أسفرت عن الهدف الثاني الذي سجله إسماعيل الصيباري، ليقضي نهائيا على آمال الكاميرون.
رسالة إلى “سانتياغو برنابيو”:
إذا كان ريال مدريد لا يزال يساوره الشك حول قيمة دياث كلاعب أساسي لا غنى عنه، فإن ما يقدمه في هذه البطولة كفيل بتبديد كل تلك الشكوك.
دياث يثبت أنه ليس “بديلا “، بل هو نجم من الطراز العالمي قادر على قيادة منتخب وطني للقمة في بطولة تتطلب جهدا بدنيا وذهنيا استثنائيا.
من جانبها، تندب الصحافة الإسبانية حظها برؤية هذا “العبقري” يتألق بقميص آخر، معتبرة أن الاتحاد الإسباني سمح لأحد أفضل المواهب في الليغا بالإفلات من بين يديه ليصبح اليوم النجم الأوحد للقارة الإفريقية.
ما بعد الملحمة: عين على اللقب
يواصل المنتخب المغربي زحفه نحو اللقب بخطى ثابتة، مدعوما بصلابة دفاعية وهجوم لا يرحم. ورغم احتجاجات الجانب الكاميروني على التحكيم، خاصة في مطالبته بركلة جزاء للاعب إيتا إيونغ، إلا أن واقعية المغرب وتألق دياث كانا هما الفيصل في نهاية المطاف.
الآن، ينتظر العالم “سحر” دياث في نصف النهائي، حيث يبدو أن الحلم المغربي برفع الكأس الإفريقية بات أقرب من أي وقت مضى.