الحشرة “حريش” ..الصديقة المقززة التي تحمي المنازل

هالة انفو. كتب:زيد حيون

يُثير ظهور هذا الكائن في زوايا المنزل حالة من الذعر والاشمئزاز لدى الكثيرين، فهو يمتلك عددا من الأرجل يفوق العناكب، ويتحرك بسرعة خاطفة تجعل ملاحقته أمرا صعبا.
إلا أن خبراء البيئة والعلوم يدعون إلى التريث قبل التخلص منه، معتبرين وجوده في المنازل المتوسطية “نعمة مخفية” رغم خطورته المحدودة.
يُعرف هذا الكائن باسم “حريش المنزل” أو “أم أربعة وأربعين” المنزلية، ويمكن أن يصل طوله الإجمالي (بما في ذلك الأرجل الطويلة) إلى 15 سنتيمترا، رغم أن طول جسده الفعلي لا يتجاوز 3 سنتيمترات.
هل هو خطير فعلا؟
على عكس ما قد يوحي به منظره “المرعب”، فإن هذا الكائن لا يشكل تهديدا حقيقيا للبشر:
لدغة مؤلمة ولكن ليست قاتلة: يمتلك الحريش سمّا يستخدمه لشل حركة فرائسه الصغيرة.
وإذا ما قام بلدغ إنسان (وهو أمر نادر ولا يحدث إلا في حالة الدفاع عن النفس)، فإن الألم يشبه لدغة الدبور، وقد يسبب تورما أو تفاعلا حساسيا بسيطا يتطلب التطهير الفوري.
غير هجومي: يفضل هذا الحريش الهروب والاختباء في الأماكن المظلمة والرطبة ،مثل القبو أو الطوابق الأرضية بدلا من المواجهة.
“مبيد حشري” طبيعي في منزلك:
تكمن الفائدة العظمى لهذا الكائن في نظامه الغذائي، فهو صياد ليلي بامتياز يتغذى على آفات منزلية مزعجة وضارة، منها:
سمك السلمك (Pececito de plata): الذي يتلف الكتب والملابس.
العث والذباب: يخلصك من الحشرات الطائرة التي تنقل الأمراض.
الصراصير والعناكب: يعمل كمنافس طبيعي يحد من انتشارها.
في ألمانيا، يقدر مزارعو الكروم هذا النوع من الحشرات لمساهمته في القضاء على ذباب الفاكهة الذي يفسد المحاصيل، مما يجعله حليفا غير متوقع في الحفاظ على التوازن البيئي داخل وخارج المنازل.
نصائح عند المواجهة:
إذا صادفت هذا “الضيف” في منزلك، ينصح الخبراء بالآتي:
لا تلمسه بيديك: لتجنب اللدغة الدفاعية.
تحقق من الرطوبة: وجوده بكثرة قد يشير إلى وجود تسريبات مائية أو رطوبة زائدة في المكان، وهي البيئة التي يفضلها.
التعايش أو النقل: إذا كنت لا تتحمل منظره، حاول نقله للخارج بدلا من قتله، لتسمح له بمواصلة دوره في تنظيف البيئة من الحشرات الضارة.
و رغم أن العلم يصنفه ككائن “سام” بالنسبة لفرائسه، إلا أن دوره كحارس للمنزل من الآفات يجعله جديرا بلقب “الصديق المقزز”.