حمل أول استطلاع للرأي في عام 2026، والذي أجرته مؤسسة “40db” لصالح صحيفة “إل باييس” وإذاعة “كادينا سير”، أنباء “سارة” لكتلة اليمين في إسبانيا وأخرى غير سارة لليسار.
إذ كشفت نتائج الاستطلاع أن تحالف الحزب الشعبي (PP) وحزب “فوكس” (Vox) بات على أعتاب تحقيق الأغلبية المطلقة، محققا نسبة دعم إجمالية تصل إلى 49.4%، وهي أقرب نقطة وصل إليها اليمين من حاجز الـ 50% التاريخي.
وفي المقابل، يواصل الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE) نزيف الأصوات، بينما يعجز تحالف “سومار” (Sumar) عن استقطاب الناخبين الغاضبين من سياسات رئيس الحكومة بيدرو سانشيث، مما يضع اليسار في أضعف مستوياته منذ سنوات.
فيخو يثبّت أقدامه في الصدارة:
يستمر ألبرتو نونييث فيخو، زعيم الحزب الشعبي، في احتلال المركز الأول بنسبة 31.5% من الأصوات. ويمثل هذا الرقم صعودا للشهر الثاني على التوالي، مما يشير إلى تجاوز الحزب لمرحلة الركود التي أعقبت صيف العام الماضي.
ورغم أن النسبة لا تزال أقل بـ 1.5 نقطة عما حققه في انتخابات يوليوز 2023، إلا أن الفارق بينه وبين الاشتراكيين اتسع ليصل إلى أكثر من 4 نقاط، بعد أن كان مجرد نصف نقطة في أكتوبر الماضي.
“فوكس” يحقق المفاجأة: اختراق لقواعد الاشتراكيين:
يُعد حزب “فوكس” بقيادة سانتياغو أباسكال الرابح الأكبر في هذا الاستطلاع، حيث حقق أفضل نتيجة له منذ بدء تعاون المؤسسة مع مجموعة “بريسا”، بنسبة دعم وصلت إلى 17.9%.
لكن المعطى الأكثر إثارة للدهشة ليس مجرد الصعود، بل مصدر الأصوات، إذ كشف الاستطلاع أن 4.8% من الناخبين الذين صوتوا للحزب الاشتراكي في عام 2023 قرروا الآن منح أصواتهم لـ “فوكس”.
وبذلك، ينجح أباسكال في “سرقة” أصوات من قواعد سانتشيث أكثر مما يفعله الحزب الشعبي، مما يشير إلى تحول جذري في المزاج العام لبعض المجالات التقليدية في اليسار.
نزيف اليسار: “سومار” و”بوديموس” في مهب الريح:
يعيش المعسكر اليساري حالة من التراجع الحاد، فالحزب الاشتراكي العمالي الإسباني استقر عند نسبة 27%، وهو يقترب من أدنى مستوياته التاريخية.
أما “سومار”، بقيادة يولاندا دياث، فلم ينجح في استعادة بريقه، حيث توقف عند 5.9% فقط، وهو رقم بعيد جدا عن الـ 12.3% التي حققها في الانتخابات العامة الأخيرة. أما “بوديموس”، فيواصل انكماشه ليقف عند 3.5%.
وبعملية حسابية بسيطة، تبلغ نسبة دعم اليسار (دون احتساب الأحزاب القومية والانفصالية) حوالي 36.5%، مما يعني فجوة واسعة تصل إلى 13 نقطة كاملة لصالح تحالف اليمين واليمين المتطرف.
إن ملامح الخارطة السياسية الإسبانية في مطلع 2026 تشير إلى تحول عميق، فبيدرو سانتشيث لا يواجه فقط ضغوط الحلفاء، بل يواجه هروبا مباشرا لقواعده نحو أقصى اليمين، في ظاهرة قد تعيد تشكيل توازن القوى بالكامل إذا ما تقرر إجراء انتخابات مبكرة.