حافلتان … صورتان … ورسالة واحدة

هالة انفو. بقلم :عبد الهادي الناجي

الفرق بين الحافلة التي استقبلت المنتخب الجزائري بمطار المنارة في مراكش ، والحافلة التي استقبلت بعثته بمطار هواري بومدين في الجزائر ، ليس تفصيلا بسيطا .
إنه مرآة لعقليتين مختلفتين في فهم معنى الدولة ، وصورة الوطن ، وقيمة الضيف .
في مراكش ، كان الاستقبال منظما ، هادئا ، محترما .
حافلة لائقة ، طاقم مؤطر ، وسلوك يعكس دولة تعرف كيف تشتغل حتى مع منافسيها .
في الجزائر ، كانت العودة على حافلة متواضعة ، مرتبكة ، بلا روح احتراف .
وكأن المنتخب لا يعود من بطولة قارية ، بل من رحلة عادية بلا قيمة رمزية .
المفارقة الصادمة أن المغرب منح المنتخب الجزائري ما يليق بصورة منتخب وطني محترم .
بينما لم تمنحه بلاده نفس المستوى من العناية عند العودة .
القضية هنا ليست حافلة .
القضية هي كيف ترى الدولة نفسها ، وكيف تحترم صورتها أمام العالم .
من يحترم ضيوفه ، يحترم ذاته .
ومن لا يحترم حتى أبناءه ، لا يمكنه أن يطالب الآخرين بالاحترام .
هكذا ، بصمت ، قالت الحافلتان ما لم تقله كل التصريحات .
واحدة عبّرت عن دولة تنظيم وهيبة …
والأخرى كشفت عقلية ارتجال واستهتار بالصورة الوطنية .
… صورة واحدة … ودرس عميق …