ريال مدريد وتشابي ..الأسباب الأساسية التي أدت الى الإقالة أو الاستقالة

هالة انفو. بقلم عبد العزيز حيون

اختلفت التحليلات والتقديرات التي تتحدث عن أسباب إقالة أو استقالة المدرب المولود في “تولوسا” (إقليم الباسك)، بعد سبعة أشهر فقط على رأس الجهاز التقني لريال مدريد .
فهناك أسباب ظاهرة للعيان وهناك أسباب خفية تسببت في انفصال عقد ريال مدريد وتشابي ألونسو بعد سبعة أشهر فقط من شراكة بدأت في يونيو الماضي في كأس العالم للأندية وتُوّجت بعدم الفوز بكأس السوبر الإسباني، الذي خسره الفريق الملكي يوم أمس الأحد أمام نادي برشلونة.
وشهدت العلاقة بين الريال والمدرب الباسكي بدايةً واعدةً للمشروع، تلتها خسارة تدريجية للثقة وصلت إلى ذروتها في مدينة جدة .. و اعتقد الكثيرون أن تجنب هزيمة ثقيلة أمام نادي برشلونة سيُعزز فرص المدرب، لكن في ريال مدريد، لا وجود للخسائر المُشَرفة.
ويرى الجميع أن لرحيل تشابي ألونسو أسباب رياضية وغير رياضية، إن صحّ التعبير عن ذلك، فيما يتعلق بتدبير المدرب الباسكي لغرفة الملابس..
و من الواضح أن النتائج هي الأهم.. فريال مدريد لم يفز بكأس العالم للأندية، رغم الأداء الجيد، بعد الهزيمة المذلة في نصف النهائي أمام باريس سان جيرمان.
وعلى الرغم من ذلك، كان المشروع في وضع جيد، إذ كان تأثير المدرب الجديد واضحًا بالفعل على الفريق، تجلى ذلك بوضوح في الضغط العالي، وهي سمة مميزة لأسلوب لعب الريال اختفت فجأة بعد الهزيمة 5-2 على ملعب واندا ميتروبوليتانو، وهي أول خسارة في موسم بدأ يأخذ منحىً خطيرًا..في النهاية، كانت الخسارة قاتلة.
و لأن الأداء المذهل الذي وعد به المدرب لم يتحقق، بدا الفريق دائمًا مفتقرًا للحيوية والطاقة، مع لياقة بدنية متواضعة ، واستمر الفريق في المعاناة أمام الدفاعات المتكتلة كما كان الحال تحت قيادة أنشيلوتي، ولم يظهر الضغط العالي الشهير، الذي كان من المفترض أن يكون علامة الفريق المميزة، إلا لمحات منه في مباريات قليلة، مثل مباراة الدوري ضد نادي برشلونة على ملعب سانتياغو برنابيو.
كانت هذه اللمحات بمثابة واحة في صحراء فريق لم يُظهر الحيوية الموعودة، والذي، مع مرور المباريات، أصبح يُشبه ريال مدريد أنشيلوتي في موسم 2024/2024.
ولا ينبغي إلقاء اللوم على المدرب وحده ،فقد تفطن تشابي ألونسو للإشكال وطالب إدارة النادي بصانع ألعاب، لكن النادي لم يمنحه إياه… استثمروا 60 مليون يورو في الأرجنتيني ماستانتونو، وهو المبلغ نفسه تقريبا الذي دفعه النادي لضم ثوبيميندي الذي فضل الانتقال الى أرسنال ،إضافة الى أن رحيل مودريتش كان قرارا خالف رغبة المدرب ورغبة اللاعب – أسطورة ريال مدريد – ،مما ترك خط وسط ريال مدريد يفتقر إلى اللمسة التقنية التي كان يؤمنها اللاعب الكرواتي بامتياز.
وفيما يتمتع لاعبون مثل تشواميني وكامافينغا و فالفيردي بالعديد من المزايا التكتيكية والتقنيات الفردية ، لكن ليس من بينها القدرة على التحكم في إيقاع الفريق أو بناء هجمات مُتقنة ..ولربما الإنجليزي بيلينغهام وحده الذي يمتلك هذه الميزة، لكنه لعب في مراكز عديدة لدرجة أنه يبدو غير قادر على ضبط النهج الأمثل في كل مركز مر منه .
ووصلت مشكلة بناء الهجمات من الخلف إلى ذروتها في كأس السوبر الإسباني ضد أتلتيكو مدريد، فقد أطلق كورتوا ما يقارب 40 كرة طويلة للالتفاف على ضغط الروخيبلانكوس والبحث عن فرص ثانية مع غونثالو أو جود بيلينغهام .
و لم تتبدد صورة “الفريق المتواضع “، غير الشجاع إلا في فترات قليلة في المباراة النهائية، حيث كانت الكرات الطويلة مجددا هي التكتيك الهجومي الرئيسي للفريق .
وفي ريال مدريد، لا يهم فقط ما تفعله، بل كيف تفعل ذلك أيضا، وكانت صورة “الفريق المتواضع “في جدة أكثر من اللازم بالنسبة لتشابي ألونسو، الذي كان قد وصل إلى السعودية متأثرا بفعل واقع غير مجدي .
ففي الواقع، بدأت الانتقادات الموجهة لتشابي بالظهور منذ البداية تقريبًا.. مدربٌ يتدخل في كل التفاصيل التكتيكية، ويولي اهتماما خاصا بالتحليلات المُرئية، ويستخدم السبورة البيضاء، وهو ما لم يتقبله العديد من لاعبي ريال مدريد بعد أسلوب أنشيلوتي الأكثر مرونة وبساطة كانت تعجب أغلب اللاعبين ،خصوصا الذين يعتبرون أنفسهم من النجوم .
وسرعان ما بدأت تظهر بعض المشاكل، مثل جلوس فينيسيوس على مقاعد البدلاء في بعض مباريات الموسم الأولى، وتفاقم الوضع في الكلاسيكو، مع استبدال فينيسيوس مرة أخرى، الذي عبّر عن استيائه أمام 80 ألف متفرج في البرنابيو ومئات الملايين الذين يشاهدون المباريات عبر التلفاز..و التزم النادي الصمت وترك الأمر لتشابي، دون مُعاقبة اللاعب أو على الأقل تحذيره .
وبعد ذلك تم حل الأزمة ظاهريا، وتأثرت العلاقة بين البرازيلي والمدرب الباسكي، التي لم تكن يوما سلسة ولا دافئة ،لكن فينيسيوس لم يكن الوحيد من بين المنتقدين.
فقد كان الانقسام داخل غرفة الملابس عاملا آخر ساهم في النهاية في إقالة تشابي ألونسو .. كما تعرض لانتقادات لعدم استمراره في التزامه تجاه اللاعبين الشباب ،مثل غولر أو ماستانتونو، الذين غادروا الفريق عندما بدأت النتائج في التراجع، وبلغت ذروتها اليوم الاثنين.