في خطوة هزت أركان العاصمة الإسبانية، أعلن نادي ريال مدريد مساء اليوم الاثنين عن انتهاء مسيرة تشابي ألونسو كمدرب للفريق الأول. وجاء في البيان الرسمي أن القرار اتُخذ “بالتراضي” بين الطرفين، ليضع حداً لرحلة المدرب الباسكي التي استمرت سبعة أشهر و17 يوما فقط.
تأتي هذه الإقالة بعد خسارة نهائي كأس السوبر الإسباني أمام نادي برشلونة (3-2) في جدة، وهي الهزيمة التي فجرت بركان الأزمات الكامنة داخل غرفة الملابس، وعلى رأسها الصدام العلني مع النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي تحدى قرار مدربه أمام الكاميرات لحظة استبداله في الكلاسيكو.
رحيل في ذروة التناقض:
المثير للدهشة أن رحيل ألونسو جاء في وقت بدا فيه أن المدرب قد بدأ بالفعل في استعادة ثقة الإدارة والجمهور بعد سلسلة من النتائج الإيجابية التي سبقت السفر إلى السعودية.
ومع ذلك، يبدو أن تراكمات الأداء المتذبذب، والإقصاء القاسي من نصف نهائي مونديال الأندية برباعية نظيفة أمام باريس سان جيرمان، كانت كافية لفلورنتينو بيريث لاتخاذ قرار التغيير.
يترك ألونسو الفريق وهو في وضعية ليست سيئة حسابيا:
الدوري الإسباني: المركز الثاني برصيد 45 نقطة مع نهاية الدور الأول، بفارق 4 نقاط عن المتصدر برشلونة.
دوري أبطال أوروبا: المركز السابع في مرحلة الدوري (نظام المجموعة الواحد).
كأس ملك إسبانيا: التأهل إلى دور الـ16.
أربيلوا و رهان “رجل النادي”:
لم ينتظر ريال مدريد طويلا للإعلان عن البديل، حيث تم تكليف ألفارو أربيلوا، مدرب فريق “كاستيا”، بتولي زمام الأمور فورا.
أربيلوا، الذي يحظى بعلاقة وطيدة مع الإدارة ويمثل قيم “المدريديسمو” الخالصة، يواجه الآن التحدي الأكبر في مسيرته التدريبية الشابة.
و سيكون الاختبار الأول لأربيلوا يوم الأربعاء المقبل في مواجهة ألباسيتي ضمن منافسات كأس الملك، ومن المتوقع أن يكون حفل تقديمه الرسمي غدا الثلاثاء في “فالديبيباس”.
أسباب الانفجار: فينيسيوس والأسلوب:
تعددت أسباب الفشل السريع لتجربة ألونسو في مدريد، ويمكن تلخيصها في ثلاث نقاط أساسية:
علاقة متوترة مع النجوم: لم ينجح ألونسو في احتواء بعض ركائز الفريق، وكان مشهد تحدي فينيسيوس له بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.
غياب الهوية التقنية: واجه الفريق صعوبات في فرض أسلوبه أمام الكبار، وهو ما تجلى في السقوط المروع أمام باريس سان جيرمان وبرشلونة.
الضغط الجماهيري: لم تغفر جماهير البرنابيو فقدان الألقاب المحلية والقارية لصالح الغريم التقليدي في الموسم الماضي وبداية الحالي.
ودع ريال مدريد أسطورته كلاعب في بيان ملؤه المودة، مؤكدا أن “مدريد ستظل بيته دائما”، لكن الواقع يشير إلى أن النادي فضل العودة إلى خيار “المدرب ابن النادي” الذي يجيد التعامل مع ضغوطات غرفة الملابس المعقدة.