قرار أوروبي يهم المستهلك المغربي : وداعا للأكياس الفردية لمنتجات غذائية

هالة انفو. كتب: عبد العزيز حيون

يبدو أن مشهد أكياس الكاتشوب والمايونيز الصغيرة المبعثرة على طاولات المطاعم سيصبح قريبا جزءا من الماضي.
فابتداءً من غشت 2026، سيدخل قرار الاتحاد الأوروبي القاضي بحظر الأكياس الفردية (Monodosis) في قطاع المطعمة والفندقة والتجميل حيز التنفيذ، في خطوة تهدف إلى الحد من النفايات البلاستيكية وتغيير أنماط الاستهلاك غير المستدامة.
بموجب القانون الأوروبي، المعروف اختصارا بـ (PPWR)، سيتعين على المطاعم والمقاهي والحانات والفنادق استبدال الأكياس والعلب الصغيرة ومتاجر مواد التجميل المخصصة للاستخدام الواحد بموزعات قابلة لإعادة التعبئة أو أوعية جماعية، طالما كان الاستهلاك يتم داخل المنشأة.
ما الذي سيختفي من الطاولات؟
لن يقتصر التغيير على الصلصات فحسب، بل سيشمل قائمة طويلة من المنتجات التي اعتاد المستهلك الحصول عليها في عبوات فردية:
في المطاعم: أكياس السكر، الملح، الزيت، الزبدة، والمربى.
في الفنادق: سيتم سحب عبوات الشامبو والجيل والبلسم الصغيرة (Mini-amenities) واستبدالها بموزعات حائطية أو عبوات كبيرة قابلة لإعادة الاستخدام.
جدول زمني واستثناءات:
تدرك المفوضية الأوروبية حجم التحدي الذي يواجهه قطاع المطعمة والفندقة ، لذا وضعت جدولا زمنيا تدريجيا للتكيف:
غشت 2026: بدء سحب العبوات الفردية من قاعات المطاعم والمقاهي والحانات .
عام 2030: توسيع الحظر ليشمل عبوات فردية في قطاعات مستحضرات التجميل والنظافة ومنتجات غذائية أخرى.
فبراير 2032: ستقوم المفوضية بتقييم شامل للأثر البيئي والصحي لهذه الإجراءات.
في إسبانيا، يمنح القانون (7/2022) هامشا بسيطا، إذ يسمح باستخدام العبوات الفردية المصنوعة من بلاستيك قابل للتحلل العضوي المعتمد، بشرط امتثالها لمعايير صارمة في تدبير النفايات.
مخاوف من “نتائج عكسية”:
رغم الأهداف البيئية النبيلة، يعرب فاعلون في قطاع الفندق والمطعة بالخصوص عن قلقهم، محذرين من أن هذه الخطوة قد تكون “عكسية”. ويرى المعارضون أن التركيز يجب أن ينصب على تحسين أنظمة التدوير وتطوير مواد قابلة للتحلل بدلا من المنع الكلي، مشيرين إلى تحديات تتعلق بالنظافة الصحية وسهولة الاستخدام.
يأتي هذا القرار ضمن مشروع أوروبي أوسع يسعى لإعادة تشكيل العادات اليومية للمواطنين، تزامنا مع مشاريع كبرى أخرى مثل “رخصة القيادة الموحدة” لعام 2028 وشبكات الربط السككي العملاقة، مما يؤكد رغبة بروكسل في تعميق التكامل الأوروبي عبر القوانين البيئية والاجتماعية.
بينما ننتظر حلول صيف 2026، يبدو أن على رواد المطاعم وزبناء الفنادقة البدء في الاعتياد على الأكياس الصغيرة التي رافقت وجباتهم لعقود.

error: Content is protected !!