لابورتا يستعد للرقصة الأخيرة: نهاية حقبة “المنقذ” لنادي برشلونة

هالة انفو. كتب: عبد العزيز حيون

يستعد عالم كرة القدم ليشهد لحظة تاريخية عاطفية، حيث يخوض جوان لابورتا مباراته الأخيرة كرئيس لنادي برشلونة قبل انطلاق العملية الانتخابية لاختيار خليفة له. وحسب تقرير مطول لصحيفة “AS”، فإن هذه المباراة لا تمثل مجرد مواجهة رياضية، بل هي الستار الذي يسدل على فترة رئاسية ثانية كانت الأكثر تعقيدا وإثارة للجدل في تاريخ النادي الكتالوني الحديث.
دخل لابورتا النادي في ولايته الثانية (مارس 2021) وهو يحمل شعار “المنقذ”، وها هو يغادر تاركا وراءه ناديا مختلفا تماما عما تسلمه، وسط مزيج من الإنجازات الكبرى والأزمات المالية التي لم تنتهِ فصولها بعد.
إرث لابورتا الثاني: بين “الرافعات” وإعادة البناء
تميزت فترة لابورتا الأخيرة بقرارات جريئة غيرت مسار النادي، ولعل أبرز ملامحها:
رحيل ميسي المؤلم: سيذكر التاريخ أن عهد لابورتا شهد رحيل الأسطورة ليونيل ميسي، وهو القرار الذي وصفه الرئيس بأنه كان “ضروريا لإنقاذ النادي من الإفلاس”، لكنه ظل جرحا نازفا في قلوب الجماهير.
ثورة “الرافعات” الاقتصادية: ابتكر لابورتا وفريقه المالي نظام “الرافعات” (بيع أصول النادي) لتوفير السيولة والتعاقد مع نجوم مثل ليفاندوفسكي، وهي مقامرة مالية نجحت في إعادة الفريق لمنصات التتويج بلقب الليغا، لكنها رهنت جزءا من مستقبل النادي.
مشروع “سبوتيفاي كامب نو”: يغادر لابورتا ومنصب الرئاسة والعمل جارٍ على قدم وساق في تطوير الملعب التاريخي، وهو المشروع الذي يعتبره حجر الزاوية لتأمين موارد مالية مستدامة للأجيال القادمة.
الوضع الرياضي والمدرب تشافي:
شهدت ولايته تقلبات تقنية كبيرة، من رحيل رونالد كومان إلى الرهان على “ابن النادي” تشافي هيرنانديث. ورغم التوترات التي شابت علاقة الطرفين في بعض الفترات، إلا أن لابورتا نجح في الحفاظ على استقرار الفريق في أحلك الظروف، محققا توازنا صعبا بين طموحات الجماهير والواقع المالي المرير.
ماذا بعد لابورتا؟
مع اقتراب صافرة النهاية لمباراته الأخيرة كرئيس، تبدأ التكهنات حول هوية القائد القادم لبرشلونة. يترك لابورتا النادي وهو في وضع مالي أفضل نسبيا مما كان عليه في 2021، لكنه لا يزال تحت مجهر “اللعب المالي النظيف”.
ستفتقد أروقة “الكامب نو” كاريزما لابورتا وخطاباته الحماسية وقدرته الفائقة على إدارة الأزمات، لكن الكثيرين يدركون أن النادي بحاجة الآن إلى نموذج إدارة جديد يبتعد عن “العاطفة” ويركز على الاستقرار المؤسسي طويل الأمد.
إنها نهاية حقبة “جوان العظيم”، الرجل الذي لم يترك أحدا محايدا تجاهه، وأثبت مرة أخرى أن برشلونة معه “أكثر من مجرد نادٍ”.