وداع بلا اسم: سبتة السليبة تشيع ضحية “مأساة 2025 الأخيرة” في مقبرة الغرباء
هالة انفو. عبد العزيز حيون
في مشهد يجسد قسوة الهجرة غير النظامية ونهاياتها الحزينة، شهدت مدينة سبتة السليبة مراسم دفن جثمان أحد المهاجرين غير النظاميين الذين قضوا في عرض البحر في أواخر عام 2025، ليوارى الثرى في “مقبرة سيدي مبارك” دون أن يتمكن أحد من معرفة اسمه أو إبلاغ ذويه.
وحسب تقرير مؤثر لصحيفة “إل فارو دي سيوطا”، فإن المتوفى هو أحد ضحايا “مأساة البحر الأخيرة” في العام الماضي، والذي ظل في المشرحة لفترة طويلة على أمل ظهور خيط يقود إلى هويته، لكن دون جدوى.
تحت رقم تسلسلي وبلا شواهد تحمل اسما صريحا، أُغلق ملف إنساني آخر، مخلفا وراءه عائلة في مكان ما، ربما لا تزال تنتظر رنين هاتف أو رسالة طمأنة لن تصل أبدا.
رغم غياب العائلة والأصدقاء، لم يخلُ الدفن من لمحة إنسانية، حيث تكفلت جمعية خيرية بإتمام الإجراءات ،وجرت مراسم الدفن وفقا للشعائر الإسلامية في منطقة مخصصة للمهاجرين بمقبرة سيدي مبارك، بحضور عدد قليل من المتطوعين والعاملين في المقبرة، لضمان حد أدنى من الكرامة للراحل.
و أكدت المصادر أنه تم بذل جهود حثيثة عبر فحص البصمات ومقارنة عينات الحمض النووي (DNA) مع البلاغات الواردة من عائلات المفقودين، إلا أن حالة الجثمان أو غياب البيانات المطابقة حال دون تحديد الهوية.
و سيتم الاحتفاظ بكافة البيانات الحيوية والصور الخاصة بالمتوفى في سجلات رسمية، لعل المستقبل يحمل تقنيات جديدة أو بلاغات متأخرة تمكن من كشف هوية “صاحب القبر المجهول”.
وتعتبر هذه الجنازة وفق المصدر، تذكيرا صارخا بحصيلة عام 2025، الذي كان ثقيلا على مياه المضيق. فخلف كل جثة تُدفن بلا اسم، تكمن قصة شاب غادر منزله لينتهي به المطاف في قبر صامت .
و ستظل مأساة “آخر ضحايا 2025” جرحا مفتوحا في ذاكرة المدينة، وصرخة صامتة تنبه إلى أن الأرقام التي تُنشر في التقارير الإخبارية هي في الحقيقة أرواح بشرية، كانت لها أحلام وأسماء، قبل أن يمحوها البحر ويحولها إلى مجرد “جثامين مجهولة” تحت تراب سبتة السليبة.