ثورة في علاج “باركنسون”: تحديد المنطقة الدماغية المسؤولة عن الأعراض
هالة انفو. كتب:زيد حيون
في خطوة علمية كبرى تبعث الأمل في نفوس ملايين المصابين بمرض “باركنسون” (الشلل الرعاش) حول العالم، تمكن فريق من الباحثين من تحديد المنطقة الدقيقة في الدماغ المسؤولة عن ظهور الأعراض الحركية للمرض.
وحسب ما أوردته صحيفة “لينديباندان” (L’Indépendant)، فإن هذا الاكتشاف يمهد الطريق لتطوير جيل جديد من العلاجات التي تتميز بكونها أكثر دقة وأقل توغلا من الطرق الجراحية التقليدية المستخدمة حاليا.
تحديد الهدف: مفتاح السيطرة على الرعاش:
لسنوات طويلة، اعتمد الطب على تحفيز مناطق واسعة في الدماغ أو استخدام أدوية ذات آثار جانبية معقدة للسيطرة على المرض. إلا أن البحث الجديد نجح في حصر “المحرك” الرئيسي للاضطرابات في منطقة محددة جدا داخل الهياكل العميقة للدماغ.
الدقة المتناهية: من خلال تحديد هذه المنطقة، سيتمكن الأطباء مستقبلا من توجيه العلاج (سواء كان عبر الموجات فوق الصوتية أو التحفيز الكهربائي الدقيق) نحو الهدف مباشرة، مما يقلل من احتمالية تضرر الأنسجة السليمة المجاورة.
علاجات أقل توغلا: يركز العلماء الآن على استخدام تقنيات لا تتطلب فتح الجمجمة، مثل “الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الكثافة”، والتي يمكنها استهداف المنطقة المحددة بدقة مليمترية من الخارج، مما يقلل من مخاطر العمليات الجراحية وفترات النقاهة.
تجاوز عقبات العلاجات التقليدية:
يعاني مرضى باركنسون حاليا من محدودية الخيارات، فالعلاجات الدوائية (مثل الليفودوبا) تفقد فعاليتها مع مرور الزمن وتسبب حركات لا إرادية، بينما تتطلب عملية “التحفيز الدماغي العميق” زراعة أقطاب كهربائية داخل الدماغ، وهو ما لا يناسب جميع المرضى. الاكتشاف الجديد يعد بتجاوز هذه العقبات عبر:
تحسين جودة الحياة: تقليل الرعاش والتصلب الحركي بشكل فوري ومستدام.
تخصيص العلاج: القدرة على تصميم بروتوكول علاجي يناسب الحالة التشريحية لكل مريض بناءً على الخريطة الدماغية المكتشفة.
آفاق مستقبلية: متى يصل العلاج للمرضى؟
رغم أن الاكتشاف يمثل طفرة نوعية، إلا أن الباحثين يشددون على ضرورة استكمال التجارب السريرية لضمان الأمان الكامل لهذه التقنيات الجديدة.
ويتوقع الخبراء أن تؤدي هذه النتائج إلى تغيير جذري في البروتوكولات الطبية خلال السنوات القليلة القادمة، مما قد يحول “باركنسون” من مرض منهك إلى حالة صحية يمكن السيطرة عليها بدقة عالية وبأقل تدخل جراحي ممكن.
وويمثل هذا الإنجاز انتصارا جديدا للعلم في فهم أعقد آلات الكون “الدماغ البشري”، ويفتح بابا كان مغلقا أمام آلاف الأسر التي تعاني من تبعات هذا المرض المزمن.