في سابقة عالمية تفتح آفاقا جديدة للطاقة المتجددة، نجحت شركة ناشئة سويسرية في تطوير تقنية مبتكرة تسمح بتحويل آلاف الكيلومترات من السكك الحديدية إلى محطات لتوليد الطاقة الشمسية.
وحسب تقرير نشرته قناة “BFMTV” الفرنسية، فإن هذا الابتكار لم يثر إعجاب الخبراء فحسب، بل دفع شركات أوروبية للسكك الحديدية إلى إبداء اهتمام جدي بتبني هذه التكنولوجيا على شبكتها الواسعة.
و تعتمد الفكرة على استغلال المساحات الشاسعة وغير المستغلة بين قضبان السكك الحديدية لوضع ألواح شمسية “قابلة للإزالة”، مما يحل واحدة من أكبر معضلات الطاقة الشمسية مع ندرة الأراضي المتاحة للمشاريع الضخمة.
تكنولوجيا “السجاد الشمسي”: ابتكار يتحدى القيود التقنية
ما يميز ابتكار شركة Sun-Ways السويسرية هو نظامها الميكانيكي الفريد، الذي يتجاوز العقبات التي واجهت محاولات سابقة مشابهة:
نظام التركيب الآلي: تستخدم الشركة قطارا مصمما خصيصا يقوم بفرش الألواح الشمسية بين القضبان مثل “السجاد”، مما يتيح تركيب مساحات شاسعة في وقت قياسي ودون تدخل بشري معقد.
قابلية الإزالة والصيانة: الألواح ليست ثابتة بشكل دائم، ويمكن إزالتها بسرعة وسهولة للسماح لآلات صيانة السكك الحديدية بالمرور والقيام بعملها الدوري، ثم إعادة فرشها مرة أخرى.
القدرة الإنتاجية: تشير التقديرات إلى أن استغلال شبكة السكك الحديدية في دولة مثل سويسرا يمكن أن يولد قدرة تصل إلى 1 تيرابايت في الساعة سنويا، ما يغطي نسبة مهمة من احتياجات الاستهلاك الوطني.
و بالنسبة لعمالقة النقل السككي بأوروبا ، يمثل هذا الابتكار فرصة ذهبية لتحقيق أهداف الاستدامة وخفض تكاليف الطاقة:
الاكتفاء الذاتي الطاقي: يمكن للكهرباء المولدة من هذه الألواح أن تغذي مباشرة إشارات المرور، المحطات، أو حتى المساهمة في تحريك القطارات الكهربائية، مما يقلل الاعتماد على الشبكة العامة.
استغلال البنية التحتية القائمة: بدلا من بناء محطات شمسية في الغابات أو الأراضي الزراعية، يتم استغلال “الظلال” والمساحات المهدرة في المسارات الحديدية الموجودة بالفعل.
مقاومة التغير المناخي: تساهم هذه التقنية في تقليل الانبعاثات الكربونية لقطاع النقل، الذي يعد أحد أكبر مصادر التلوث في أوروبا.
تحديات تقنية وبيئية قيد الدراسة:
رغم الحماس الكبير، لا تزال هناك تساؤلات يسعى المهندسون للإجابة عنها قبل التعميم الشامل، مثل مدى مقاومة الألواح للاهتزازات العنيفة الناتجة عن مرور القطارات السريعة، وتأثير تراكم الأوساخ أو الغبار على نجاعة الخلايا الضوئية.
ورغم ذلك ،يمثل هذا المشروع السويسري نموذجا للابتكار ، حيث يحول البنية التحتية التقليدية التي تعود للقرن التاسع عشر إلى منصة تكنولوجية فائقة التطور تخدم القرن الحادي والعشرين.
ومع بدء التجارب الميدانية الأولى، قد نرى قريبا السكك الحديدية وهي لا تنقل الركاب فحسب، بل تنقل الضوء وتحوله إلى طاقة تتدفق في عروق القارة العجوز.