بين رمال الصحراء المغربية الذهبية وزرقة المحيط الأطلسي الخالدة، يلوح في الأفق مشروع “الكويرة” الذي لا يمثل استثمارا عقاريا فحسب، بل هو زلزال جيوسياسي واقتصادي سيعيد رسم خارطة السياحة العالمية من قلب القارة السمراء. بفضل التحالف الاستراتيجي المتين بين الرباط وأبوظبي، تستعد مدينة “الكويرة” المهجورة تاريخيا لتتحول إلى أضخم قرية سياحية في العالم، متحديةً الجغرافيا والسياسة لتصبح “دبي أفريقيا” الجديدة. هذا المشروع الإماراتي الطموح يتجاوز بضخامته كل التوقعات؛ حيث يخطط لتحويل شبه جزيرة “رأس نواذيبو” إلى أيقونة معمارية تضم فيلات عائمة، وفنادق ذات سبع نجوم، وخياما ملكية تجمع بين أصالة الصحراء وفخامة المستقبل، مدعومة ببنية تحتية فولاذية ومارينا عالمية تفتح أبواب المحيط لليخوت الدولية. إن هذا الاندفاع الإماراتي القوي، الذي يتوج بافتتاح قنصلية في العيون وسفارة مرتقبة في الداخلة، يبعث برسالة صريحة مفادها أن الكويرة لن تعود قريبا نقطة حدودية بجانب موريتانيا! لأنها ستكون القلب النابض الجديد للتنمية المغربية، وقطب الرحى الذي سيجعل من الصحراء المغربية وجهة النخبة الأولى في العالم، في خطوة تكرس سيادة المغرب الواقعية وتدفن أحلام الخصوم تحت رمال التشييد والبناء.