بدأ الاتحاد الأوروبي في اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد مجموعة من الدول الأعضاء، وعلى رأسها إسبانيا، بسبب التأخر في تطبيق القواعد الجديدة المتعلقة بالشفافية الضريبية.
هذا التحرك، الذي كُشف عنه أمس السبت، يأتي في إطار حزمة “إجراءات الانتهاك” التي أطلقتها المفوضية الأوروبية لضمان الامتثال التام للقوانين القارية.
و السبب الرئيسي لهذا “النزاع القانوني ” هو تقاعس 12 دولة عضو، من بينها إسبانيا والبرتغال وهولندا، عن نقل التوجيه الأوروبي رقم 2023/2226 إلى تشريعاتها الوطنية.
و يهدف هذا التوجيه إلى تحديث قواعد التعاون الإداري في المجال الضريبي ليشمل مجالات كانت تُعتبر “ثغرات” في السابق:
تتبع الكريبتو: تلزم القواعد الجديدة الدول بتبادل المعلومات المتعلقة بـ الأصول المشفرة (Criptoactivos) لمنع التهرب الضريبي المرتبط بالاستثمارات الرقمية.
الحسابات المالية: تحسين آليات تبادل البيانات حول الحسابات المالية لضمان الشفافية في دخل الاستثمارات.
وشددت المفوضية في بيانها على أن التطبيق “الكامل وفي الوقت المناسب” لهذه القواعد هو أمر جوهري لمحاربة التهرب الضريبي وضمان العدالة المالية داخل السوق الموحدة.
مهلة الشهرين: إنذار قبل العقوبات:
وفقا للمسار القانوني المعمول به في بروكسل، تم إرسال “رسائل إعذار” (Cartas de emplazamiento) إلى الدول المخالفة.
الاستجابة: أمام إسبانيا والدول الـ11 الأخرى مهلة شهرين للرد على المفوضية، وإتمام نقل التوجيه إلى قوانينها المحلية، وإخطار بروكسل بذلك.
التصعيد: في حال عدم تلقي رد مرضٍ، ستنتقل المفوضية إلى المرحلة التالية وهي إصدار “رأي مسبب”، وهو ما قد ينتهي بفرض غرامات مالية باهظة أمام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي.
تأخير آخر في “النقل الذكي”:
لا يتوقف الضغط الأوروبي على الملف الضريبي فحسب،فقد رصدت المفوضية إخفاقا إسبانيا آخر في الالتزام بالموعد النهائي (الذي انتهى في 21 ديسمبر 2025) لنشر القواعد الخاصة بـ أنظمة النقل الذكية (STI).
يهدف هذا التوجيه إلى تحسين التنسيق الرقمي في وسائل النقل عبر القارة، وهو ملف آخر تطالب بروكسل مدريد بحسمه فورا.
الشفافية كأولوية قارية:
يأتي هذا التحرك بقيادة أورسولا فون دير لاين ليعيد التأكيد على أن الاتحاد الأوروبي لن يتهاون في ملفات الرقابة المالية والتحول الرقمي.
وبالنسبة لإسبانيا، يمثل هذا “الإنذار” تحديا تشريعيا جديدا لحكومة بيدرو سانتشيث المطالبة بالإسراع في إقرار هذه القوانين لتفادي الدخول في دوامة العقوبات الأوروبية.