زلزال الذكاء الاصطناعي: الخبراء يحذرون من نماذج تهدد استقرار العالم

هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون

في تقرير أثار ضجة واسعة في الأوساط التقنية والاقتصادية، حذر خبراء دوليون من التبعات “الزلزالية” للإصدارات الأخيرة من نماذج الذكاء الاصطناعي (IA).
وذهبت بعض الأصوات، ومن بينها المبرمج المرموق مات شومر، إلى وصف المرحلة الحالية بأنها “أكبر بكثير من أزمة كوفيد-19″، محذرا في مقال حديث بعنوان “شيء ضخم يحدث” من أن العالم قد يكون في خطر حقيقي نتيجة التسارع غير المنضبط لهذه التقنيات.
و تأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه سوق العمل قلقا متزايدا من موجة تسريحات جماعية، لا تستهدف العمالة اليدوية هذه المرة، بل تمتد لتطال “أصحاب الياقات البيضاء” والوظائف الذهنية والإدارية.
توقعات قاتمة لسوق العمل: “أصحاب الياقات البيضاء” في المرمى:
على عكس الموجات السابقة من الأتمتة، تُظهر النماذج الجديدة قدرات فائقة في معالجة البيانات، كتابة التقارير، التحليل القانوني، والبرمجة، مما يضع ملايين الوظائف تحت التهديد:
التغيير الجذري: حذر الخبراء من أن المؤسسات الكبرى بدأت بالفعل في استبدال مهام بشرية معقدة بأنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على العمل على مدار الساعة بدقة متناهية وتكلفة زهيدة.
في سياق متصل، بدأ بنوك أوروبية مركزية بطلب معلومات مكثفة من القطاع المالي حول كيفية استخدامهم للذكاء الاصطناعي، في محاولة لفهم المخاطر التي قد تهدد استقرار النظام المصرفي والتوظيف.
“العالم في خطر”: مخاوف تتجاوز الاقتصاد:
لا تتوقف التحذيرات عند الجانب المالي، بل تمتد لتشمل الأمن المجتمعي والأخلاقي:
التضليل المعلوماتي: القدرة الهائلة للنماذج الجديدة على توليد نصوص وصور وفيديوهات واقعية تجعل من الصعب التمييز بين الحقيقة والتزييف، مما قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار السياسي العالمي.
سباق التسلح التقني: تتسابق شركات مثل “OpenAI” بقيادة سام ألتمان وشركات “وول ستريت” للهيمنة على هذا القطاع، وسط غياب إطار تنظيمي دولي صارم يحكم هذه القفزات التقنية.
الأمن القومي: هناك مخاوف من استخدام هذه النماذج في هجمات سيبرانية متطورة أو تطوير أسلحة بيولوجية، وهو ما دفع متخصصين في الأمن التقني إلى إطلاق صافرات الإنذار.
بين الفائدة والتهديد: تحدي القرن الحادي والعشرين:
بينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحسن أداء الدول واقتصادياتها (كما نُوقش في مؤتمر الأمن بميونخ مؤخرا)، يرى آخرون أننا بصدد “ديمقراطية مهددة” وتقليص حاد للحريات والفرص البشرية.
و تظل التساؤلات قائمة حول قدرة الحكومات على مواكبة سرعة “الذكاء الاصطناعي العام” (AGI) وضمان أن تظل التكنولوجيا في خدمة البشرية وليس سببا في فنائها المهني أو الاجتماعي.