شعبانة.. احتفالية اجتماعية بتطوان لتصفية القلوب قبل شهر الصيام

هالة انفو. كتب :عبد العزيز حيون

تعتبر “شعبانة” في مدينة تطوان من بين العادات والتقاليد الجميلة المتوارثة ،وهي احتفالية اجتماعية تُقام في أواخر شهر شعبان ،والتي للأسف تفقد بريقها مع مرور الوقت بعد أن كانت من الطقوس المهمة التي افتخر بها سكان المدينة وحرصوا عليها في برنامجهم الإعدادي لشهر الصيام.
وعادة ما تجتمع النساء في “شعبانة” لاستقبال رمضان ، إما في إطار جلسة طرب أندلسي أو أمداح تُقدم فيها الحلويات والشاي، وتكون فرصة لصلة الرحم وتصفية القلوب قبل دخول شهر الصيام .
وهي مناسبة اجتماعية/دينية يشارك فيها الأطفال كذلك الذين يرتدون بالمناسبة الملابس التقليدية (القفطان والجبادور) في أجواء من الفرح ،ولكن بالأساس لتذكير الناشئة بالشهر الفضيل وتثبيت العادات الجميلة وضمان استمراريتها.
وعندما يثبت دخول الشهر، كان التطوانيون قديما يعتمدون على “النفار” والمدافع ،ويخرج الناس إلى الأسطح أو الساحات العامة (مثل ساحة “الفدان” أو بعض الفضاءات خارج أسوار المدينة العتيقة ) لرؤية الهلال والتبرك به .
وجرت العادة أيضا أن تُضاء مآذن المساجد وتُرفع عليها الأعلام ،و يتبادل الناس التبريكات بعبارة الشهيرة: “مبروك شهر الصيام” أو “يدخلو ربي علينا بالصحة والعافية ” .
و تتميز “شعبانة” في تطوان بكونها مزيجا بين العبادة، وصلة الرحم، والاحتفاء بجمالية الحياة “التطاونية”، وهي في المقام الأول مناسبة نسائية بامتياز في البيوت التطوانية العتيقة ،تحرص خلالها النساء على ارتداء “القفطان” أو “المنصورية” في بعض الأحيان، مما يضفي طابعا أندلسيا فخما .
و لا تخلو “شعبانة” من حلقات الذكر والمديح النبوي ..وغالبا ما تستدعي العائلات الغنية بالخصوص مجموعات نسائية متخصصة في “الحضرة التطوانية” لتقديم أناشيد دينية وأمداح نبوية في أجواء روحانية .
وكان بعض التطوانيين في أواخر شهر شعبان يميلون ،حين يكون الطقس مناسبا، إلى الخروج للطبيعة فيما يشبه النزهة الجماعية ، و الذهاب إلى المنتزهات المجاورة أو المناطق الجبلية المحيطة للاستمتاع بآخر أيام الإفطار قبل الصيام.
وتعتبر هذه النزهات فرصة لتقوية الروابط الأسرية وتفريغ الطاقة السلبية وتعويضها بالطاقة الإيجابية قبل التفرغ للعبادة في شهر رمضان.
وتتميز المائدة التطوانية في شعبانة بأطباق عريقة كالكسكس ب”التفاية” كطبق رئيسي في اجتماعات العائلة الكبيرة و بعض الحلويات التقليدية البسيطة ك”الغريبية”.
و عادة “شعبانة” في تطوان ليست مجرد حفلة أسرية بخصوصياتها “الحميمية”، بل هي “جسر اجتماعي/روحي ” يربط الماضي بالحاضر ، ويجهز النفسية لاستقبال رمضان بقلب صافٍ .