الخطر “الصامت”: لماذا يهدد عدم تهوية الغرف صحة البالغين؟

هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون

​خمس دقائق فقط قد تكون الفاصل بين الصحة والمرض.
هذا ما خلص إليه تقرير علمي حديث نُشر قبل أيام يسلط الضوء على “الخطر الصامت” الذي يواجهه البالغون، وخاصة كبار السن، جراء إهمال تهوية غرف النوم يوميا. فخلف الرغبة في الحفاظ على دفء الغرفة، قد تختبئ بيئة محفزة للأمراض التنفسية والذهنية.
​تدهور جودة الهواء: ماذا يحدث في الغرف المغلقة؟
​عندما تبقى النافذة مغلقة لعدة ساعات أثناء النوم، يطرأ تدهور كبير ومفاجئ في جودة الهواء داخل الغرفة:
​ارتفاع مستويات CO₂: يؤدي تنفس الشخص في مكان مغلق إلى زيادة ثاني أكسيد الكربون، مما يسبب شعوراً بالخمول عند الاستيقاظ.
​تراكم الرطوبة: تزداد نسبة الرطوبة نتيجة التنفس والتعرق، مما يوفر بيئة مثالية لنمو الفطريات والعفن على الجدران وإطارات النوافذ.
​الجزيئات العالقة: تبقى ذرات الغبار، العث، والبكتيريا محاصرة في الداخل، مما يزيد من احتمالية الإصابة بحساسية الصدر.
​كبار السن: الفئة الأكثر عرضة للخطر:
​كشفت دراسة أجريت في شمال أوروبا، شملت أكثر من 800 مسن، عن نتائج مثيرة للقلق ..فالمجموعة التي نادرا ما كانت تهوي غرفها أظهرت:
​مشاكل تنفسية حادة: زيادة ملحوظة في حالات الإصابة بالالتهاب الرئوي في غضون خمس سنوات.
​الأرق والتوتر: يدرك الجسم أن هناك خطأ ما في جودة الهواء، مما يؤدي إلى صعوبة في النوم وجفاف الفم، وبالتالي زيادة استهلاك المنومات.
​الإجهاد الإضافي: بالنسبة لشخص يعاني من السكري أو أمراض القلب، يتحول الهواء “الفاسد” إلى عامل ضغط إضافي ينهك جهازا مناعيا ضعيفا بالفعل.
​”الضباب العقلي”: أثر نقص الأكسجين على الشباب:
​لا يقتصر الضرر على كبار السن فقط، بل يمتد للبالغين الأصغر سنا من خلال ظاهرة تسمى “الضباب العقلي” (Mental Fog).
وهي حالة من التشتت وعدم التركيز والارتباك الذهني ناتجة مباشرة عن نقص الأكسجين النقي وارتفاع ملوثات الهواء الداخلي.
​خطوات بسيطة لحياة صحية:
​يؤكد الخبراء أن الحل لا يتطلب مجهودا كبيرا، بل مجرد تغيير في العادات اليومية:
​قاعدة الـ 5 دقائق: فتح النوافذ لمدة 5 دقائق فقط كفيل بتجديد هواء الغرفة بالكامل، حتى في الأيام الباردة.
​التهوية بعد التجمعات: من الضروري تهوية المنزل بعد وجود عدد كبير من الأشخاص أو استخدام العطور القوية.
​بيئة الأطفال وكبار السن: يجب أن تظل غرفهم “متنفسة” باستمرار لتجنب تراكم الروائح والجرثومات التي قد لا يدركون وجودها ولكن أجسادهم تتأثر بها.
و ​تهوية المنزل ليست مجرد تخلص من الروائح الكريهة، بل هي عملية “إحياء” للمكان وللجسد، تضمن بقاء المسكن بيئة آمنة وليس “حاوية محكمة الإغلاق” تعجل من تدهور الصحة العامة.