لا أدري شخصيا هل كُتِب علينا نحن المغاربة ،دولة وشعبا ،أن نكون لُطفاء الى الأبد رغم تعرضنا للإهانة والتنقيص بشكل “مُمنهج” ومقصود .
ولعل خير شاهد على ذلك ما تعرضنا له في تظاهرة كأس أفريقيا للأمم بعقر دارنا وعن سبق إصرار وترصد ،في تظاهرة كروية نموذجية لم يكن يهمنا من تنظيمها إلا أن نُظهر حقيقة تطور أفريقيا ونُلمع صورة القارة وأهلها الذين أهلكهم التخلف الاقتصادي والاجتماعي والفكري لعقود من الزمن ونخرهم الفساد السياسي والمالي ..ونَبْعث رسائل تفاؤل لشعوب القارة أن الإنسان الأفريقي قادر على التغيير بطاقاته الذاتية وسواعده ..ونبعث رسائل لدول العالم المُتحضر أننا بالفعل أصبحنا ،نَدا لأقوى الأمم وأكثرها تقدما ،على الأقل كرويا وتنظيما وتجهيزا .
كما تعرضنا للإهانة في كأس العرب حين أبت حُفنة من لاعبي الأردن إلا أن تمس كبرياءنا وشموخنا بعد انتصارنا المستحق على منتخبهم لولا الأطر المغربية لمَا حلُم بالتأهل الى كأس العالم وتحقيق المجد الكروي ولمَا بلَغ مرتبة الوصيف في كأس العرب ..وتجاوزنا الغبينة والضرر المعنوي الى حد ما بعد صدور بلاغ تفنن كاتبه في البلاغة اللغوية دون اعتذار مباشر .
تعرضنا أيضا للإهانة حين قررت “لجنة التأديب ” في الكاف ،التي عليها أن تؤدب نفسها أولا ،بإصدار عقوبات في حقنا ونحن الذين تعرضنا للظلم أمام أعين العالم ..واكتفت الكاف بأن تحيل “صاحب الفعلة” ،كاتبها العام ،على التقاعد المُريح بعد أن أوْقَع في الوحل الكرة الإفريقية بتاريخها وحاضرها ونجومها وجعلها حديث نوادي الكرة سلبا وليس إيجابا ..بعد أن منح المغرب أفريقيا شرف تنظيم كأس العالم لسنة 2030 بحمولة خاصة بمعية دول رائدة في عالم كرة القدم الحقيقي ،لنضع حدا لماضي بئيس جُردنا خلاله من حقنا المشروع في تنظيم المونديال بسبب “خيانة” أفارقة وعرب يعرف تفاصيلها الجميع .
وأتعرضنا للإهانة نهاية الأسبوع المنصرم حين تعرض لاعبو زعيم الكرة المغربية “الجيش الملكي” للتنكيل والاعتداء المُتَعمد والإساءة في عاصمة “أم الدنيا” على أرضية التباري بخلق فوضى مُصطنعة (Creative Chaos) قادها باقتدار الأشرار لاعب اسمه شحاتة (اسم على مُسمى) ،وبعد المباراة برمي الجمهور كل ما يُرمى..واكتفينا نحن ببلاغ التنديد والشجب ،ولا شك أننا سنسحب شَكْوانا بعد أن يُقَبل رؤوسنا مسؤولو الأهلي المصري كعادتهم “الخبيثة ” حين يعلمون أنهم سيتعرضوا للعقوبة الشديدة والمُساءلة .
كما شهد العالم ،نهاية الأسبوع المنصرم أيضا، كيف أن “عميد” فريق جزائري خبأ ،بغباء شديد ،شعار فريق أولمبيك آسفي بخريطة المغرب كاملة وراء ظهره ،ليغطي شمس الحقيقة بالغربال ويبرهن على التخلف المعشعش في الرؤوس، ويَضُرب بذلك عرض الحائط الأعراف الرياضية النبيلة التي تبناها الإنسان العاقل في عهد الإغريق بعد نهايات العصور المظلمة في القرن الثامن قبل الميلاد .
كفانا لُطفا وكفانا قُبولا لحماقات الغير المقصودة ،وكفانا تبريرا لممارسات تسيئ إلينا عمدا ،وكفانا صبرا على تصرفات مُهينة ، تارة من سياسيين وتارة من رياضيين وجماهير دول بعينها تكرهنا كرها “فطريا” فقط لأننا نشرف أفريقيا والعرب ونفرض احترام العالم الآخر المتحضر بتنميتنا ورجالاتنا وأخلاقنا وسلوكنا وقيمنا ومبادئنا وعقليتنا المُترفعة عن الرديئ وغير النافع (“الخشلاع” كما يقول المغاربة ) ونُضجنا .
نعم علينا أن نُقدر ونحترم الآخر لكن ليس الى حد قُبول هراء وهذيان الآخر الذي لا يحترمنا ،و الى حد قبول التبخيس والافتراء الذي يحكمه الحِقد ،الذي لم يعد “عفويا ” بل هو نابع من نفس جبلت على الشر ، هذا الشر الذي أصبح “مؤسساتيا ومهيكلا” تتبناه دول نخرت جسدها الضغينة والكراهية .