صيام الأطفال لأول مرة في تطوان يرسخ قيم الصبر والافتخار بالهوية

هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون

في تطوان، لا يُعتبر صيام الطفل لأول مرة مجرد واجب ديني، بل هو “عرس صغير” وتجربة اجتماعية تهدف لترسيخ قيم الصبر والافتخار بالهوية.
و تتميز طقوس الصيام الأول في تطوان بلمسة أندلسية/شمالية راقية، تنطلق من التحضير النفسي قبل اليوم الموعود والتعريف بأهمية الصيام ومقاصده الدينية .
و يُهيأ الطفل نفسيا وجسديا ،و غالبا ما يتم اختيار أحد الأيام المباركة من الشهر الفضيل ، مثل ليلة القدر (26 رمضان) لتكون أول تجربة صيام كاملة للطفل.
ومن عادات أهل تطوان تزيين الأطفال الصائمين لأول مرة ، “العروس” و “العريس”.. و في ذلك اليوم، يُعامل الطفل كأنه عريس (أو عروس) حقيقي.
فالبنات يرتدين “الشدة التطوانية” المصغرة أو القفطان المغربي الأصيل، مع الحلي والمجوهرات ووضع “الحناء”.
فيما الذكور يرتدون الجلابة المغربية، أو “الجبادور”، والبلغة، مع “الطربوش” الأحمر إن وجد .
مائدة إفطار استثنائية للأطفال:
عند أذان المغرب، يُخصص للطفل مكان بارز على المائدة. ومن العادات التطوانية الأصيلة بداية الإفطار فوق السلم.
و في بعض العائلات العريقة، يُطلب من الطفل الصعود في درجات السلم وتناول أول تمرة هناك، كرمز للترقي والعلو في الشأن والقدر.
كما يُقدم للمعنيين بيض مسلوق وتمر معمر باللوز، تعبيرا عن البياض والخصوبة واليمن.
ويستمر الاحتفال بالأطفال الصائمين لأول مرة ب”الدورة” والاحتفاء الاجتماعي..
فبعد الإفطار، تبدأ الأجواء الاحتفالية الحقيقية التي تمتزج فيها أصوات الزغاريد بـالأمداح النبوية والصلوات على النبي الخاتم. ويُؤخذ الطفل إلى “المصور” أو تُلتطق له صور عائلية توثق هذه اللحظة التاريخية في حياته.
كما يتلقى الصائم الصغير عادة مبالغ مالية (الفتوح) وهدايا من الوالدين والأقارب تشجيعا له على المداومة.
هذه الطقوس ليست مجرد مظاهر، بل هي وسيلة ذكية لجعل الطفل يحب الصيام وينتظره بشوق في السنوات القادمة.