تحذر الوكالة الدولية للطاقة الذرية العالم بأسره مع تضرر الهيكل الوقائي للمفاعل النووي بتشيرنوبيل ضواحي مدينة كييف ، مما يهدد السلامة النووية طويلة المدى.
و أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) أن الدرع الواقي الهائل الذي شُيّد لحماية محيط محطة تشيرنوبيل النووية قد تضرر بشدة جراء هجوم بطائرة مسيرة في شهر فبراير الماضي، وأنه “فقد وظائف السلامة الرئيسية، بما في ذلك قدرته على الاحتواء”.
وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن هذا التدهور في بيان، مؤكدة أن الهجوم الذي استهدف الهيكل الإسمنتي والصلب الضخم قد تسبب في أضرار للبنية التحتية المتعددة، بالإضافة إلى نشوب حريق، مما أضر بالغطاء الواقي المحيط به.
وقد بُني هذا الغطاء الفولاذي منذ سنوات للسماح بعمليات التنظيف وضمان سلامة الموقع بعد قرابة أربعة عقود من أسوأ حادثة في تاريخ محطات الطاقة النووية.
ويشدد المدير العام للوكالة، رافائيل ماريانو غروسي، على خطورة الوضع قائلا: “لقد تم إجراء إصلاحات مؤقتة ومحدودة على السقف، لكن استعادة شاملة وفي الوقت المناسب تظل أمرا جوهريا لمنع المزيد من التدهور وضمان السلامة النووية على المدى الطويل”.
و تنبع أهمية هذا التدهور من حقيقة أن 95% من المواد الخطرة لمفاعل الوحدة رقم 4 لا تزال موجودة في الموقع، تماما كما كانت قبل 40 عاما، ولم يُطرد في الحريق سوى 5% فقط من تلك المواد.
وتتكدس كتلة هائلة من المواد المنصهرة المشعة للغاية تحت الخرسانة المصبوبة، وبقايا الفولاذ، والحطام غير المنظم الذي أُلقي فوق المنطقة في عام 1986.
و تجدر الإشارة إلى أن محطة تشيرنوبيل لم تكن هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها للاستهداف، فقد عاشت وضعية مماثلة سنة 2022.
ويُعد الغلاف الآمن الجديد (NSC) هيكلا فولاذيا ضخما على شكل قوس، تم بناؤه لتغطية المفاعل رقم 4 المُدمر واحتواء مواده المشعة. ويُعتبر هذا الهيكل تحفة هندسية مذهلة، والأكبر من نوعه في العالم كأكبر هيكل أرضي متحرك.
وقد استغرقت عملية بناء الهيكل ما يقرب من عقد، حيث بدأت في عام 2010 واكتملت في عام 2019. وعلى الرغم من تصميمه ليصمد لمئة عام ، فإن التقدم التكنولوجي يتطلب مراجعته بانتظام. وقد بلغت تكلفة المشروع 2.1 مليار يورو، بتمويل من مساهمات أكثر من 45 دولة .