“كرات عملاقة” في المحيط: الرهان الجديد لترويض طاقة الأمواج

هالة انفو. كتب :عبد العزيز حيون

لطالما كانت الأومواج ليست مجرد مياه متحركة، بل هي قوى هائلة ومتغيرة قادرة على تحطيم أقوى البنيات.
ومع ذلك، يبدو أن الولايات المتحدة قد وجدت أخيرا الصيغة التكنولوجية لترويض هذه القوة الجامحة من خلال مشروع رائد يعتمد على “كرات عملاقة” قادرة على استخلاص الطاقة من قلب الأمواج وتحويلها إلى كهرباء مستدامة.
و يعتبر نظام Ocean-2، الذي تم اختباره في مياه ولاية واشنطن، طفرة في مجال الطاقة الموجية (Undimotriz)، حيث نجح فيما فشلت فيه نماذج سابقة لعقود: الصمود أمام تآكل الملوحة وقوة التيارات البحرية العاتية.
وعلى عكس الأنظمة التقليدية التي حاولت “مقاومة” ضغط المياه وانتهت بالتحطم، يعتمد النموذج الأولي الذي طورته شركة Panthalassa الأمريكية على فلسفة مغايرة:
التصميم الكروي: يبلغ قطر الكرات 10 أمتار، وهي مصنوعة من مركبات وسبائك متطورة مقاومة للصدأ.
الحركة الانسيابية: لا يحاول الجهاز التصدي للموجة، بل “يرافق” حركتها الطبيعية، مما يقلل من الاحتكاك الميكانيكي ويزيد من نجاعة توليد الطاقة عبر أنظمة هيدروليكية داخلية.
الأداء الميداني: أظهرت الاختبارات في مناطق مثل “بوغيت ساوند” استقرارا ملحوظا، مع تسجيل ذروة توليد تصل إلى 50 كيلوات في الظروف المواتية.
تطبيقات مستقبلية: من جزر نائية إلى محطات تحلية:
رغم أن المشروع لا يزال في مرحلته التجريبية، إلا أن آفاقه تعد بتغيير جذري في خارطة الطاقة العالمية:
استقلال المدن الساحلية: توفير إمدادات كهربائية مستقرة و مستمرة، لتكون مكملا مثاليا للطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي تتأثر بغياب الشمس أو سكون الهواء.
إنقاذ المناطق المعزولة: يمثل حلا سحريا للجزر والمجتمعات النائية التي تعتمد حاليا على وقود الديزل المكلف والملوث.
تحلية المياه: يمكن استخدام الكهرباء المولدة مباشرة لتشغيل محطات تحلية المياه في المناطق الساحلية القاحلة التي تعاني من إجهاد مائي حاد.
دعم المنصات البحرية: استبدال المولدات التقليدية في منصات النفط، ومزارع الرياح البحرية، ومحطات الأبحاث الأوقيانوغرافية.
هل هي تكنولوجيا آمنة على البيئة البحرية؟
أكد فريق البحث بقيادة العالم ليام تشي أن الاستدامة تعني “العيش في انسجام مع المحيط”، مشيرا إلى عدة نقاط تجعل هذه الكرات صديقة للبيئة:
حركة بطيئة: لا تعتمد على شفرات دوارة سريعة (مثل التوربينات)، مما يحمي الأسماك من الاصطدام.
هدوء صوتي: تنتج ضوضاء أقل بكثير من السفن أو منصات التنقيب، مما يحافظ على هدوء الأعماق.
صفر انبعاثات: لا تستخدم وقودا أو زيوت تشحيم سامة قد تتسرب للمياه.
مساحة محدودة: تشغل حيزا أصغر بكثير من مزارع الرياح البحرية التقليدية.
يأتي هذا الابتكار في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة جاهدة لتنويع مصادر طاقتها المتجددة ومواجهة الجفاف الطويل عبر تسخير موارد المحيط الهائل لصالح الاستقرار الطاقي والمائي.

error: Content is protected !!