تطوان..فائض حليب الماعز يهدد استدامة القطاع الحيواني ويدفع المنتجين نحو الإفلاس

هالة انفو. سعيد المهيني

يواجه إقليم تطوان تحديا متكررا يعرقل تطور القطاع الفلاحي، خاصة في شقه المرتبط بتربية الماشية وإنتاج الحليب. وتبرز أزمة حليب الماعز كواحدة من أبرز الإشكالات التي تتجدد سنويا، في ظل اختلال واضح بين وفرة الإنتاج وضعف الطلب.

خلال فترات الذروة، يعرف إنتاج حليب الماعز ارتفاعا ملحوظا، غير أن هذا الفائض لا يجد طريقه بسهولة إلى الأسواق، نتيجة محدودية إقبال وحدات التحويل التقليدية التي تعتمد عليه لإنتاج الجبن ومشتقات الحليب مثل الياغورت ومختلف الألبان. وفي أحسن الأحوال، يسوق الحليب بأثمنة منخفضة لا تغطي حتى نصف تكاليف الإنتاج، ما يزيد من معاناة الفلاحين.

ولا تتوقف الصعوبات عند هذا الحد، إذ يشتكي المنتجون أيضا من التأخر في صرف مستحقاتهم من طرف بعض المشترين، في وقت تتصاعد فيه تكاليف الأعلاف والتبن بشكل لافت، مما يفاقم الأعباء المالية على كاهلهم.

هذا الوضع يدفع عددا من الفلاحين إلى التخلص من فائض الحليب بطرق بدائية، كمنحه مجانا للسكان أو استخدامه كسماد، في مشهد يعكس حجم الخسائر التي يتكبدها القطاع، ويهدد بإفلاس العديد من المنتجين المحليين.

أمام هذه الأزمة، تتعالى الدعوات لإحداث مركز رسمي لتجميع حليب الماعز بالإقليم، بهدف تنظيم عملية التسويق، وضمان تثمين هذا المنتوج الحيوي. ويرى مهنيون أن مثل هذه المبادرة من شأنها أن تساهم في تحقيق تنمية مستدامة، وتعزيز مكانة المنطقة كقطب وطني رائد في إنتاج حليب الماعز ومشتقاته.

error: Content is protected !!