أحدثت الدورية المشتركة الموقعة مؤخرا، من قبل وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت ووزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، تحولا ،وصف ب”الجذري”، في مسطرة الحصول على شهادة الإبراء الضريبي(أو ما يعرف بـ “الكيتوس”) للعقارات في المغرب.
ويهدف هذا الإصلاح إلى رقمنة الإجراءات بالكامل، وفرض آجال صارمة، وتعزيز دور الجماعات المحلية في مراقبة الديون الضريبية قبل أي عملية تفويت عقاري.
ومت أهم التغييرات الجوهرية وتأثيرها على سوق العقار:
1. الرقمنة الإجبارية وإنهاء المسطرة الورقية:
انتهى عصر التوصيلات الورقية والتعاملات اليدوية في معظم الحالات،و أصبحت الرقمنة هي المسار الوحيد المعتمد:
للموثقين والعدول:يتوجب عليهم الآن بدء طلبات الإبراء الضريبي حصريا عبر المنصات الرقمية (توثيق Tawtik للموثقين، وبوابة الخزينة العامة TGR للعدول).
الملف الكامل شرط للبدء: لا تبدأ مهلة المعالجة إلا بعد رفع ملف رقمي كامل يتضمن عقد الوعد بالبيع، شهادة الملكية، ووثائق هوية الأطراف.
2. “قابض الجماعة”: الفاعل القوي الجديد
لم يعد الإبراء الضريبي حكرا على الخزينة العامة للمملكة، بل أصبحت الجماعات المحلية طرفا رئيسيا:
سلطة “البلوكاج”: منح النص الجديد لمحصلي الجماعات سلطة منع المعاملات العقارية إذا كانت هناك ديون محلية غير مستخلصة، مثل رسوم النظافة، الصرف الصحي، أو ضريبة الإقامة السياحية.
الاستقلالية المالية:تهدف هذه الخطوة إلى تحسين موارد الجماعات الترابية عبر ربط تفويت العقار بتصفية الوضعية الجبائية المحلية.
3. مهلة 48 ساعة: تحدٍ تقني وإداري
فرضت الدورية على المصالح الجماعية والخزينة العامة الرد على طلبات الإبراء في غضون 48 ساعة:
للملتزمين: يحصل المواطنون الذين سددوا ضرائبهم (ضريبة السكن والخدمات الجماعية) على الشهادة “في الحين” عبر منصة SIMPL.
للمدينين: لا يبدأ احتساب الـ 48 ساعة إلا بعد أداء المتأخرات عبر الإنترنت.
مخاطر التأخير:
يخشى المهنيون من عجز الجماعات الصغيرة عن الرد في الوقت المحدد، مما قد يؤدي إلى تجميد المعاملات العقارية لفترات غير معروفة لعدم وجود آلية “التسليم التلقائي” في حال عدم الرد.
4. “عقبة” الأراضي العارية
رغم التوجه نحو الرقمنة، بقيت الأراضي غير المبنية استثناءً يثير انتقادات المنعشين العقاريين:
لا تزال مسطرة الحصول على الإبراء الضريبي لهذه الأراضي ورقية، وتتطلب إيداعا ماديا لدى إدارة الضرائب (DGI)، مما قد يستغرق أسابيع ويعرقل المشاريع الاستثمارية الكبرى.