فوضى في مطارات أوروبا: النظام الرقمي الجديد (EES) يتسبب في طوابير طويلة ورحلات ضائعة

هالة انفو. عبد العزيز حيون

بدأ التشغيل الكامل لنظام “الدخول والخروج” الأوروبي الجديد (EES) في 10 أبريل، وبينما كان الهدف منه تسريع عمليات التفتيش، إلا أنه أحدث تأثيرا عكسيا في عدة مطارات: طوابير انتظار لا نهاية لها، توترات حدودية، ومسافرون تقطعت بهم السبل بعد إقلاع طائراتهم.
و كان من المفترض أن يضفي نظام (EES) طابعا من السلاسة على عبور الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، لكن البدايات كانت مضطربة.
ففي عدة مطارات، واجه المسافرون من خارج الاتحاد الأوروبي واقعا مريرا: طوابير انتظار خانقة، مشادات عند نقاط التفتيش، وفي بعض الحالات، طائرات غادرت بالفعل دون ركابها.
وداعا للختم اليدوي.. وأهلا بالبيانات الرقمية:
بدأ الاستغناء عن الختم التقليدي على جوازات السفر ليحل محله نظام آلي يعتمد على القراءة الرقمية لوثائق السفر، مسح بصمات الأصابع، والتعرف على الوجه.
و يهدف النظام لتسجيل دخول وخروج المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي الذين يقصدون القارة للإقامة القصيرة.
ورغم أن الوعود كانت تتحدث عن نظام أسرع وأكثر أمانا، إلا أن البداية في قاعات المطار كانت كارثية. البريطانيون.. المتضرر الأول
يعد المسافرون البريطانيون أول من دفع الثمن، فمنذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (Brexit)، أصبحوا مشمولين بالكامل بهذا النظام.
وفي المطارات الكبرى بجنوب أوروبا، حيث يتدفق السياح البريطانيون، كان الأثر فوريا: تباطؤ في حركة المرور، وتقلص هامش الأمان الزمني للمسافرين، مما حول مجرد تأخير بسيط إلى رحلة ضائعة.
تضارب الأرقام والواقع:
تصف شركات الطيران والمطارات حالات انتظار طويلة، وتعثر في رحلات الربط (Transit)، وتوترات تشغيلية.
في المقابل، تدافع بروكسل عن النظام، مشيرة إلى تسجيل أكثر من 52 مليون حركة دخول وخروج منذ خريف 2025 (خلال المرحلة التجريبية)، وتؤكد أن تسجيل المسافر لا يستغرق في المتوسط سوى 70 ثانية.
لكن المفارقة تكمن في أن النظام قد ينجح إحصائيا في المتوسط، لكنه يتسبب في شلل محلي حاد في المطارات الأكثر ازدحاما وفي أوقات الذروة، حيث تكفي بضع دقائق إضافية لكل راكب لتعطيل سلسلة الخدمات بالكامل.
اختبار الحقيقة قبل الصيف:
ما يجعل الموضوع مثيرا للقلق هو أننا لم نصل بعد إلى ذروة موسم السفر الصيفي.
الاختبار الحقيقي سيكون خلال عطلات شهر ماي المقبل ثم في الصيف، عندما يزداد التدفق نحو إسبانيا، إيطاليا، اليونان، والبرتغال.
وتشير المؤشرات إلى أن مطارات أمستردام، بالما دي مايوركا، أليكانتي، مالقة، وبرشلونة ستكون من أكثر المنصات عرضة للضغط لكونها الوجهات المفضلة للمسافرين البريطانيين.
خلاصة القول:
نظام (EES) ليس مجرد حدث عابر، بل هو واقع جديد في المشهد السياحي الأوروبي ،لكن بداياته تذكرنا بحقيقة بديهية في النقل الجوي: يكفي أن تتباطأ حلقة واحدة في السلسلة حتى يتوتر المسار بالكامل.
وبالنسبة للمسافر، أصبح الوصول المبكر إلى المطار ليس مجرد نصيحة للحذر، بل ضرورة قصوى لتجنب ضياع الرحلة.

error: Content is protected !!