احتقان اجتماعي ومهني متصاعد بقطاع الصحة بجهة طنجة تطوان الحسيمة والنقابة الوطنية للصحة العمومية تدعو إلى مأسسة الحوار الجهوي

هالة أنفو.

يشهد قطاع الصحة بجهة طنجة تطوان الحسيمة حالة متزايدة من الاحتقان الاجتماعي والمهني داخل المجموعة الصحية الترابية، في ظل تراكم عدد من الإشكالات المرتبطة بظروف اشتغال مهنيي الصحة، وجودة العرض الصحي، وطبيعة التدبير المعتمد خلال المرحلة الحالية من تنزيل إصلاح المنظومة الصحية.

وفي هذا السياق، بادر المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، بالمجموعة الصحية الترابية والوكالات الصحية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، إلى توجيه مراسلة رسمية إلى المدير العام للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، مودعة لدى إدارة المجموعة ومسجلة تحت عدد 4265 بتاريخ 30 أبريل 2026، يلتمس من خلالها عقد لقاء مستعجل في أقرب الآجال، في إطار تفعيل ومأسسة الحوار الاجتماعي القطاعي على المستوى الجهوي.

وتأتي هذه المبادرة النقابية، حسب مضمون المراسلة، استنادا إلى عدد من المرجعيات المؤطرة للحوار الاجتماعي القطاعي، من بينها منشور رئيس الحكومة رقم 2025/07، ومذكرة وزير الصحة والحماية الاجتماعية عدد 11/19 المتعلقة بمأسسة الحوار الاجتماعي القطاعي، ومراسلة وزير الصحة والحماية الاجتماعية عدد 3392 بتاريخ 18 فبراير 2026، فضلا عن مخرجات جلسة الحوار الاجتماعي القطاعي ثلاثي الأطراف المنعقدة بتاريخ 31 مارس 2026.

وأكد المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، من خلال مراسلته، أن الحوار الجاد والمسؤول يظل المدخل الأساسي لمعالجة الإشكالات المطروحة داخل القطاع الصحي، وتعزيز الثقة بين الإدارة والشركاء الاجتماعيين، بما يساهم في إنجاح ورش إصلاح المنظومة الصحية، والارتقاء بجودة الخدمات، وتحسين أداء المؤسسات الصحية، وضمان ولوج عادل وفعال للمواطنات والمواطنين إلى العلاج.

وترى النقابة أن مأسسة الحوار الاجتماعي القطاعي على المستوى الجهوي لم تعد خيارا تنظيميا مؤجلا، بل أصبحت ضرورة ملحة في ظل التحولات التي يعرفها القطاع الصحي، وما تطرحه المرحلة من انتظارات مهنية واجتماعية وإدارية. فالمجموعة الصحية الترابية، باعتبارها بنية مركزية في الإصلاح الصحي، مطالبة، وفق التصور النقابي، بإرساء آليات دائمة ومنتظمة للتشاور والتتبع، بما يسمح بالتداول المسؤول في القضايا المهنية والتنظيمية والاجتماعية، ومواكبة تنزيل الالتزامات المتفق بشأنها.

ومن بين الملفات التي اقترحت النقابة إدراجها ضمن جدول أعمال اللقاء المرتقب، يبرز موضوع تفويت بعض الخدمات الصحية إلى شركات المناولة، وما قد يترتب عنه من انعكاسات على السير العادي للمؤسسات الصحية وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين. كما طالبت النقابة بتقييم واقع الخدمات الصحية والعرض الصحي على مستوى الجهة، والوقوف على مدى استفادة المواطنات والمواطنين من حقهم في الولوج إلى خدمات صحية عادلة، جيدة وفعالة.

وشددت المراسلة كذلك على ضرورة تتبع تنزيل مخرجات جلسة الحوار الاجتماعي القطاعي ثلاثي الأطراف المنعقدة بتاريخ 31 مارس 2026، خاصة في ما يتعلق بالوضعيات المهنية والإدارية والمالية والتحفيزية لمهنيي الصحة، باعتبار هذه الملفات من بين أبرز مصادر التوتر داخل القطاع. كما دعت النقابة إلى عرض نتائج الاستبيان المهني الذي أطرته النقابة الوطنية للصحة العمومية، إلى جانب تقديم الملف المطلبي المستعجل لمهنيي الصحة بالمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة.

وتعتبر النقابة أن تحسين جودة الخدمات الصحية لا يمكن فصله عن تحسين ظروف اشتغال مهنيي الصحة، وأن أي مقاربة لتجويد العرض الصحي تظل ناقصة ما لم تستحضر أوضاع الموارد البشرية، وحاجتها إلى بيئة عمل سليمة، وتحفيز منصف، وتدبير إداري واضح وشفاف.

وبالتوازي مع المسار الترافعي والمؤسساتي، تستعد النقابة الوطنية للصحة العمومية ف.د.ش، بعد محطة فاتح ماي، إلى الانخراط في مرحلة جديدة من التعبئة والتنظيم، في حال استمرار الاختلالات وعدم تجاوب الجهات المسؤولة مع المطالب المطروحة. وتشمل هذه المرحلة تعزيز التواصل الميداني مع الأطر الصحية بمختلف المؤسسات، وعقد جموع عامة ولقاءات تنظيمية لتقييم المرحلة السابقة، ووضع برنامج نضالي واضح ومتدرج.

كما تعتزم النقابة إطلاق حملات تحسيسية وإعلامية للتعريف بمطالب الشغيلة الصحية، وتسليط الضوء على ما تعتبره اختلالات وتراجعات تمس حقوق المهنيين وظروف اشتغالهم، مع الاستعداد لخوض أشكال نضالية تصعيدية متدرجة، من بينها الوقفات الاحتجاجية، والإنزال الجهوي، والإضرابات، والاعتصامات، بحسب تطور الوضع ومدى تجاوب الإدارة مع مطلب الحوار.

وتؤكد النقابة الوطنية للصحة العمومية أن المرحلة الراهنة تتطلب نفسا نضاليا طويلا، ووحدة حقيقية بين مختلف فئات الشغيلة الصحية، واستعدادا جماعيا للدفاع عن الكرامة المهنية والحقوق المشروعة، مع إبقاء باب الحوار مفتوحا باعتباره السبيل الأفضل لحلحلة الملفات العالقة وتفادي مزيد من التصعيد.

وبين مطلب مأسسة الحوار الاجتماعي القطاعي من جهة، والاستعداد لخوض أشكال احتجاجية منظمة من جهة أخرى، يبدو أن قطاع الصحة بجهة طنجة تطوان الحسيمة مقبل على مرحلة دقيقة، سيكون عنوانها الأساسي مدى قدرة الإدارة الجهوية للمجموعة الصحية الترابية على التفاعل الإيجابي مع مطالب الشركاء الاجتماعيين، وفتح نقاش جدي ومسؤول حول الاختلالات المطروحة، بما يخدم مصلحة مهنيي الصحة والمرفق الصحي والمواطنات والمواطنين.

error: Content is protected !!