مكتب خدمات وهمي بسبتة ينصب على مواطنين مغاربة بغرض تسوية الوثائق

هالة انفو. عبد العزيز حيون

تطالب النيابة العامة في إسبانيا بالسجن لثلاثة موقوفين من سبتة في إطار “عملية بوليرو” (Operación Bolero)، بعدما ادعوا وجود صلات لهم في المندوبية والشرطة وإدارة الهجرة لتجديد جوازات السفر أو استصدار الإقامات، وتبين أن كل ذلك كان محض أكاذيب.
فقد أنشأ المتهمون ،حسب مقال لصحيفة “إل فارو دي سيوطا “، مكتب خدمات (Gestoría) وهميا للاحتيال على مواطنين مغاربة من الذين علقوا في مدينة سبتة السليبة عقب جائحة كورونا وكانوا بحاجة ماسة لتسوية وثائقهم الرسمية.
هؤلاء كانوا الضحايا الذين وثقوا بأشخاص قدموا أنفسهم على أنهم موظفون في إدارة الهجرة، أو مساعدون اجتماعيون، أو ادعوا امتلاكهم شبكة علاقات مع الشرطة لإنجاز المعاملات.
لم يكونوا أيّا من هذا، بل مجرد محتالين،حسب بحث الشرطة والنيابة العامة التي تطالب بعقوبات سجن تتراوح بين 6 و8 سنوات للموقوفين الثلاثة .
وسيمثل المتهمون في هذه القضية، وهم امرأة ورجلان جرى تحديد هوياتهم بالأحرف (S.D.R.R.) و(R.E.Y.) و(J.J.M.D.R.)، في قفص الاتهام أمام محكمة سبتة السليبة.
وتتكون الشبكة من زوجين يقيمان في سبتة ومواطن مغربي كان يعمل كحلقة وصل لاستقطاب الضحايا، موهما إياهم بالسهولة التي يمكن بها تسوية إجراءات كانت مستحيلة في كثير من الحالات بسبب القيود المفروضة على التنقل والتي تشترط الحصول على تأشيرة للمرور عبر معبر “تراخال”.
بناءً على التحقيقات التي أجرتها فرقة (UCRIF) التابعة للشرطة الوطنية، تؤكد النيابة العامة أن المتهمين الثلاثة كانوا يشكلون مجموعة إجرامية تهدف إلى تحقيق ربح غير مشروع. ولهذا الغرض، تفرغوا للاحتيال على أجانب يعيشون وضعا هشا في سبتة، مدعين قدرتهم على تجديد وثائقهم المغربية.
وكان ضحاياهم من الأشخاص الذين علقوا في المدينة خلال الجائحة وانتهت صلاحية جوازات سفرهم، والذين كانوا يدركون أنهم لو عادوا إلى المغرب لتجديدها فلن يتمكنوا من دخول سبتة مجددا.
وبما أن هؤلاء الأشخاص كانوا يعيلون عائلاتهم، فقد كانوا مستعدين لتقديم كل ما يملكون في سبيل تسوية وضعيتهم القانونية.
هذا ما كان المتهمون يعدونهم به، مُضفين مظهر القانونية على الإجراءات التي يقومون بها.
وظن الضحايا البالغ عددهم 14 ضحية معروفة حتى الآن، أنهم يتعاملون مع مكتب خدمات قانوني ومعتمد.
لم ينفذ المتهمون يوما أيّا من المعاملات الموعودة رغم تقاضيهم مبالغ مالية طائلة، مخلفين وراءهم ضحايا مضللين.
وكان المتهمون ملمين بالحيل، إذ عمدوا إلى تزوير وتحريف مستندات عامة، رسمية، وخاصة، إسبانية ومغربية على حد سواء، لإعطائها مظهرا رسميا يوحي بأنها حقيقية.
وكانت هناك طرق وتوزيع واضح للأدوار داخل هذه المجموعة الإجرامية حيث تخصّص بعض الأعضاء في استقطاب المواطنين الأجانب الذين يحتاجون إلى تسوية وضعيتهم في سبتة، بينما تظاهر آخرون بقدرتهم على معالجة الوثائق اللازمة لهذه التسوية.
كما كان هناك من تفرغ لتقمص أدوار مساعدين اجتماعيين، أو موظفي هجرة، أو موظفي ضمان اجتماعي، أو عناصر شرطة، تكمن مهمتهم في تأكيد صحة الوثائق المزورة التي كانوا يصنعونها لإحكام الخديعة على الضحايا.
و وصل الأمر بإحدى المتهمات إلى تقمص دور محامية تارة، وخبيرة في معالجة ملفات الأجانب تارة أخرى، وكانت تتولى التفاوض على أسعار المعاملات مع علمها المسبق بأنها لن تنفذها.
أما متهم آخر، فكان يتولى ربط الصلة مع المواطنين الأجانب ويلعب دور المترجم، مشكلا حلقة الوصل داخل الشبكة .
وكانت دينامية الخداع تختلف باختلاف حاجة الضحية، سواء كانت تسوية الوضعية عبر تصريح إقامة أو عمل، أو تجديد جواز السفر والوثائق المغربية.
ولخداع الأجانب الذين لم يكن لديهم عمل حينها، كانوا يسلمونهم عقود عمل مزورة تبدو حقيقية، ويبلغونهم بأنهم سيتلقون لاحقا مكالمة من مساعد اجتماعي لطلب بيانات العقد المذكور والتحقق منها لإنهاء إجراءات التسوية. بعد ذلك، يتصل المتهم الآخر بالضحايا منتحلا صفة المساعد الاجتماعي لتأكيد بيانات عقد العمل المزور الذي زودوهم به مسبقا.
وفي سياق أنشطة الخداع، صاغ المتهمون وثائق تحاكي إيصالات القنصلية المغربية المتعلقة ببدء أو معالجة ملفات تجديد الوثائق (جواز السفر أو بطاقة التعريف الوطنية)، كما زوروا وثائق تحاكي المستندات الرسمية الصادرة عن وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية.
علاوة على ذلك، كانوا يطلبون من الضحايا توقيع تفويضات على ورق رسمي مدموغ لتمكينهم من التصرف باسمهم أمام السلطات المختصة.
وكان المتهمون يدعون امتلاكهم معارف في مندوبية الحكومة، والشرطة، وإدارة الهجرة، مما يسهل معالجة طلبات الأجانب بنجاح.
وقد استمر هذا الأسلوب الإجرامي بشكل متواصل، على الأقل من شتنبر 2022 حتى نوفمبر 2023، مستغلين الوضع الصعب للمواطنين الأجانب الذين بقوا في سبتة عقب إغلاق الحدود بسبب الجائحة.
استغل المتهمون حالة الضعف هذه واحتالوا على الضحايا، حيث تقاضوا مبالغ تصل إلى 2500 يورو مقابل تجديد جواز السفر، و10.000 يورو مقابل استصدار الإقامة، وغيرها من الأسعار لقاء خدمات وهمية.
ولم يقم المتهمون بأي إجراء رسمي لدى الجهات الإسبانية أو الأجنبية باسم الضحايا الأربعة عشر الذين تمكنت الشرطة من رصدهم، كما لم يعيدوا أيّا من المبالغ التي تقاضوها.
وخلال “عملية بوليرو”، ضبطت عناصر الأمن كميات هائلة من الوثائق والصور المتعلقة بمواطنين أجانب، كان العديد منها معدلا أو مزورا ليبدو حقيقيا، إلى جانب مبالغ مالية متحصلة من عمليات الاحتيال.
وةتطالب النيابة العامة بعقوبات سجن تصل إلى 7 سنوات للمرأة الوحيدة المتهمة في القضية (S.D.R.R.)، وذلك بتهمة ارتكاب جريمة احتيال ، حيث التمست لها عقوبة السجن لمدة 5 سنوات و10 أشهر، وغرامة مالية لمدة 11 شهرا بقسط يومي يبلغ 20 يورو. ويضاف إلى ذلك عقوبة السجن لمدة سنة و6 أشهر بتهمة الانتماء إلى مجموعة إجرامية.
أما بالنسبة للمتهم (R.E.Y.)، فتطالب النيابة العامة بسجنه بتهمة ارتكاب جرائم مستمرة في تزوير المستندات المرتبطة بجريمة الاحتيال ،حيث التمست له عقوبة السجن لمدة 6 سنوات وغرامة مالية لمدة 12 شهرا بقسط يومي قدره 20 يورو. ونظرا لوضعيته غير القانونية في البلاد، طالبت النيابة العامة باستبدال الفترة المتبقية من عقوبته بالطرد من التراب الإسباني لمدة 10 سنوات بمجرد قضائه ثلثي العقوبة أو حصوله على الإفراج المشروط. كما طالبت بسجنه سنة و6 أشهر إضافية بتهمة الانتماء لمجموعة إجرامية.
وفيما يتعلق بالمتهم الثالث (J.J.M.D.R.)، تطالب النيابة العامة بفرض عقوبة السجن لمدة 6 سنوات وغرامة مالية لمدة 12 شهرا بقسط يومي قدره 20 يورو بتهم التزوير والاحتيال. بالإضافة إلى عقوبة السجن لمدة سنتين بتهمة الانتماء إلى مجموعة إجرامية.

error: Content is protected !!