برناردو سيلفا رسميا لاعبا لريال مدريد

هالةانفو. كتب:زيد حيون

في سن الثانية والثلاثين تقريبا، وقع الدولي البرتغالي لموسمين في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع المان السيتي.
الصفقة جاءت بطلب “ملح” من مورينيو، لينتزعه ريال مدريد من فمي نادي برشلونة وأتلتيكو مدريد ،حسب صحيفة “آس” الإسبانية.
و يتحدث بيرناردو سيلفا أربع لغات بطلاقة، لكن لا لغة تضاهي لغته فوق المستطيل الأخضر.
والآن، سيعزف ألحانه في معقل “البرنابيو”، فقد أصبح الأمر رسميا: برناردو سيلفا لاعبا جديدا في صفوف ريال مدريد.
عبقرية كروية بـ “تكلفة صفرية”:
حل البرتغالي بريال مدريد مجانا بعد أن آثر عدم تجديد عقده مع مانشستر سيتي، في تدوير لصفقة خاطفة باتت بمثابة العلامة المسجلة للنادي الملكي هذا الصيف، فإذا كان كوكورييا قد احتاج يومين فقط لحسم انتقاله، فإن برناردو استغرق وقتا أقل.
انتقالات سريعة دون تردد يقودها مهندسها الأول:جوزيه مورينيو، الذي عاد ليكون العنصر الحاسم مجددا، إذ اتصل باللاعب وأقنعه في لمح البصر، مبخرا آمال نادي برشلونة وأتلتيكو مدريد.
ويمتد العقد لموسمين إلى غاية 2028 ليقود النجم البرتغالي حتى مشارف الـ 34 من عمره وسط ريال مدريد.
وضع هذا الإعلان حداً لقصة حُسمت فصولها قبل أيام، لكنها انتظرت البيان الرسمي اليوم.
قصة عاشت رحلة أشبه بالأفعوانية، ففي أواخر أبريل الماضي، عُرض اللاعب على ريال مدريد، وهو تحرك لم يحدث زلزالا حينها لكون الوقت مبكرا ولأن مثل هذه العروض المباشرة مألوفة في عالم الميركاتو، لكن الاسم وُضع في المفكرة.
في 24 ماي، ودع برناردو مانشستر سيتي مغلقا حقبة تاريخية ومستشرفا خطوته المقبلة بفتح باب العروض.
وكانت الأسبقية لنادي برشلونة الذي توصل إلى اتفاق معه أواخر ماي، متصدرا سباق التعاقد أمام أتلتيكو مدريد وبنفيكا (الفريق الذي نشأ فيه ومن المؤكد أنه سيعتزل بين جدرانه).
ولكن في تلك الأثناء، رن الهاتف، ففي 6 يونيو،طلب مورينيو بالاسم التعاقد مع برناردو سيلفا واضعا إياه في قائمة طلباته الرسمية، وهو أمر ذو ثقل كبير نظرا لأن كلمة “سبيشال وان” باتت تحرك مفاصل الميركاتو المدريدي هذا الصيف.
وفي 10 يونيو، أبدى برناردو بعض الشكوك حول مستقبله، لتصل الأصداء سريعا إلى مكاتب النادي الملكي.
وهنا بدأ الزلزال ،48 ساعة فقط كانت كفيلة بحسم كل شيء. في 11 يونيو، ضغط ريال مدريد على الزر الأحمر الذي يغير كل المعطيات: أولوية قصوى، هكذا وصفت الصفقة. لم تعد مجرد رغبة أو خيار محتمل، بل صفقة لا تقبل التأجيل، يجب أن تتم.
وتولى مورينيو بنفسه الاتصال هاتفيا ببرناردو سيلفا لينقل إليه رغبته الصارمة في ضمه، ليعلم اللاعب مباشرة أن القطار يقوده المدرب شخصيا وأن الأمر بات مسألة شخصية.
برناردو، الذي قضى أسبوعين في حيرة من أمره، حسم موقفه فجأة وبشكل قاطع:ريال مدريد..وفي مساء اليوم نفسه، أُغلق الاتفاق في غضون ساعات قليلة.
اجتاز برناردو الفحوصات الطبية أثناء تواجده مع منتخب البرتغال في خضم معسكر كأس العالم، وهو إجراء غير مألوف في خضم بطولة كبرى ــ وفعله كوكورييا أيضا ــ لكن الوقت لم يكن يسمح بالانتظار لأي من الأطراف.
وبما أنه سيتم عامه الـ 32 في 10 غشت المقبل،فقد وقع لموسمين حتى 2028، على أن يتم تقديمه رسميا في يوليوز المقبل رفقة الصفقات الجديدة بما فيهم المدرب جوزيه مورينيو.
كيف يلعب؟
يصل إلى العاصمة الإسبانية عبقري أعسر، يبلغ طوله 1.73 مترا، يشغل مركز خط الوسط المحوري (Volante) ، بيد أنه يجيد اللعب كجناح أو صانع ألعاب متأخر (mediapunta).
وتعد مرونته التكتيكية وقدمه الساحرة من أبرز مزاياه، فهو منفذ رائع للكرات الثابتة وبوصلة حقيقية للفريق.
يمكنه تقمص دور “العقل المدبر”، رغم التأكيدات الواردة من “تشامارتين” بأن النادي سيضم صانع ألعاب صريح إضافي.
يمتاز برناردو بالتمريرة الأخيرة الحاسمة، المراوغة القصيرة، والدم البارد ،قائد هادئ داخل الملعب وخارجه.
وإذا حافظ مورينيو على رسمه التكتيكي المعتاد 4-3-2-1، فمن المتوقع أن يلعب برناردو إما كصانع ألعاب خلف المهاجم ــ وهنا سيصطدم بمركز بيلينغهام ــ أو على الجناح الأيمن، نظرا لأن غرفة المحركات محجوزة ثنائيا لتشواميني وفالفيردي، وهو نقاش تقني مثير سيترك للأيام المقبلة.
سجل خالٍ من الإصابات
برناردو هو مرادف الموهبة ونقيض الإصابات، إذ تعكس سجلاته الطبية تعرضه لثماني إصابات عضلية فقط طوال العقد الماضي (تحديدا منذ 2015).
وباستثناء تمزق عضلي في 2016 غيبه لـ 63 يوما، لم تتجاوز أي إصابة حاجز الثلاثة أسابيع.
قد تكون لديه نقاط ضعف كقصر القامة، لكن الإصابات ليست منها مطلقا، إذ غاب عن 11 مباراة فقط مع أنديته طوال عقد كامل بسبب آلام عضلية، وهو سجل نادر يبعث على الطمأنينة التامة فيما يتعلق بعامل السن.
ابن لشبونة الأرستقراطي:
ولد في لشبونة لعائلة ميسورة الحال ــ وهي قصة تختلف عن قصص غالبية النجوم الذين خرجوا من أحياء فقيرة، وهو أمر لم يخفه أبداً ــ ويعشق نادي بنفيكا.
تدرج في فئاته السنية حتى الفريق الأول، وهناك اصطدم بوقائع مؤلمة، إذ لم يكن المدرب جورجي جيسوس يثق بقدراته وبدأ بتوظيفه كظهير أيسر! حينها أدرك أن مستقبله ليس في ملعب “دا لوز”، وأن الرغبة لا تكفي دائما.
خرج معارا إلى موناكو في صيف 2014 قبل أن يتم شراؤه نهائيا في شتاء 2015 مقابل نحو 16 مليون يورو، ولم يحتج سوى لأشهر قليلة لينفجر في ملعب “لويس الثاني”.
قضى هناك موسمين وتوج بلقب الدوري الفرنسي المثير (2016-17) متفوقا على باريس سان جيرمان بثماني نقاط، قبل أن ينتقل إلى مانشستر سيتي مقابل 50 مليون يورو ليتحول هناك إلى أسطورة حية، فهو سادس أكثر لاعب خوضا للمباريات في تاريخ النادي (460 مباراة متساويا مع كولين بيل وعلى بعد 4 مباريات من تومي بوث)، محققا 19 لقبا: (لقب في دوري أبطال أوروبا، 6 ألقاب بريميرليغ، 3 ألقاب كأس الاتحاد، 5 كابيتال وان، 3 دروع خيرية، ولقب مونديال الأندية)، حافرا اسمه بحب جارف في قلوب الجماهير الزرقاء.
يركض كالمحرك.. ويكره صالات الجيم
أراد البرتغالي خوض تجربة جديدة بعد 9 مواسم إنجليزية ملهمة. يصل إلى مدريد اللاعب الذي لُقب في ناشئي بنفيكا بـ”ميسيزينيو” (Messizinho) نظراً لقصر قامته وسحره بيمناه، وهو بمثابة رئتين تسيران على أقدام ،إذ اعتاد كسر حاجز الـ 13 كيلومترا ركضا في مباريات البريميرليغ.
برناردو بمثابة إعصار على العشب، لكنه رجل عادات هادئ خارج الملعب ،حيث يعترف زملائه بأنه يصل كل صباح في الموعد نفسه حاملا كوب قهوته.
رجل ذو ملف شخصي منخفض يحب الدعابة ،إذ أطلق على كلبه اسم “جون” تيمنا بصديقه المقرب جون ستونز.
يتحدث أربع لغات بطلاقة (البرتغالية، الإنجليزية، الفرنسية، والإسبانية)،
وسبق وأن صرح في غرف الصحافة بالبرنانيو واصفا ريال مدريد بأنه “ملك أوروبا”. كما كشف ساخرا أنه لو جُسدت قصة حياته في فيلم سينمائي، يتمنى أن يجسد دوره النجم “ليوناردو دي كابريو”.
يقر علنا بأن قاعات الجيم البدنية ليست مكانه المفضل ولا يحبها مطلقا، ويفضل تركيز طاقته على الذكاء التكتيكي، التمركز، والتعامل مع الكرة، ولذا لن ترى له صورة تظهر كتلة عضلية ضخمة، لأنه لم يبحث عن ذلك يوما.
وصل الغلاكتيكو الجديد، المطلب الصارم لمورينيو، في صفقة مجانية زلزلت مكاتب المنافسين، ليصبح الحلم حقيقة: برناردو سيلفا مدريديا حتى 2028.

error: Content is protected !!