يحيط بموضوع تساقط الشعر وصحة فروة الرأس كم هائل من الشائعات والمعتقدات والأفكار المغلوطة التي يتوارثها الناس دون سند علمي.
ومن أكثر هذه المعتقدات شيوعا أن ارتداء القبعات بشكل مستمر أو غسل الشعر يوميا يعجل بالصلع.
ولتوضيح الحقائق، كشف الدكتور ميغيل سانتشيث فييرا، مدير المعهد الإسباني للأمراض الجلدية ، في حديث لـ “كويداتي بلس” (CuídatePlus)، عن العوامل الحقيقية واليومية التي تؤثر فعليا على نمو الشعر وبصيلاته.
تفنيد أشهر الأساطير: القبعات، الجيل، والغسيل اليومي:
ارتداء القبعات: يؤكد الدكتور سانتشيث فييرا أنه لا توجد أي أدلة علمية تثبت أن ارتداء القبعة أو القبعات الرياضية بانتظام يسبب الثعلبة أو يحفز تساقط الشعر. فالشعر ينمو داخل بصيلات الشعر (Folículo piloso) التي تقع تحت الجلد، وتغطية الرأس لا تؤثر على هذه العملية الحيوية.
ومع ذلك، فإن القبعات الضيقة للغاية المصنوعة من أقمشة غير منفذة للهواء قد تزيد من التعرق والإفرازات الدهنية صيفا، لكنها لا تسبب تساقطا دائما.
بل على العكس، يُنصح بالقبعات لحماية فروة الرأس من الأشعة فوق البنفسجية، خصوصا لمن يعانون من فراغات في الشعر.
مستحضرات التثبيت (الجيل والجومين): لا تسبب هذه المنتجات تساقط الشعر بشكل مباشر لأنها لا تصل إلى عمق البصيلة.
لكن الإفراط في استخدامها أو احتوائها على مواد كيميائية قاسية قد يؤدي إلى جفاف ساقة الشعر وجعلها سهلة التقصف، أو تهيج الفروة لدى أصحاب البشرة الحساسة.
الغسيل اليومي: يعتقد الكثيرون أن رؤية الشعر المتساقط أثناء الاستحمام تعني أن الغسيل هو السبب، وهي فكرة مغلوطة.
فالشعر الذي يسقط أثناء الاستحمام يكون قد دخل بالفعل في “مرحلة التساقط” وكان سيسقط تلقائيا خلال اليوم.
ويجب تحديد وتيرة الغسيل بناءً على نوع الفروة ونمط الحياة، فأصحاب الفروة الدهنية أو الرياضيون يمكنهم غسل شعرهم يوميا دون أي قلق، شريطة استخدام شامبو لطيف ومناسب.
عادات تسريح خاطئة: ثعلبة الشد
على عكس القبعات، فإن بعض تسريحات الشعر اليومية قد تسبب ضررا حقيقيا يُعرف بـ “ثعلبة الشد” Alopecia por tracción). ويحدث هذا النوع عندما يظل الشعر مشدودا بشكل مستمر وقوي من الجذور، مثل تسريحة ذيل الحصان المشدودة، الضفائر الإفريقية، أو كعكة الشعر الضيقة.
وفي حين أن هذا الضرر يكون قابلا للتراجع في بداياته، إلا أن استمرار هذا الشد لسنوات قد يؤدي إلى تلف دائم في البصيلة وموتها، لذا يُنصح بتغيير التسريحات بانتظام وإراحة الشعر.
العوامل والأساليب الحياتية التي تعجل بتساقط الشعر فعليا:
ترتبط صحة الشعر ارتباطا وثيقا بالوضع الصحي والنفسي العام للجسم، ومن أبرز العوامل التي تضعف البصيلات وتسرع تساقط الشعر:
الإجهاد النفسي والتوتر: يؤدي التوتر المستمر إلى تحفيز حالة تُعرف بـ”التساقط الوجيزي” (Efluvio telógeno)، وهي حالة تساقط حاد ومفاجئ للشعر تظهر بعد أسابيع أو أشهر من التعرض لصدمة نفسية أو قلق مكثف.
سوء التغذية والحميات القاسية: نقص الحديد، أو قلة تناول البروتينات، أو اتباع أنظمة غذائية فقيرة تفتقر للفيتامينات والأحماض الأمينية، تضعف بنية الشعر، فالبصيلة تحتاج إلى تغذية دموية وأكسجة ممتازة لتعمل بفعالية.
اضطرابات النوم: قلة الراحة والنوم المتقطع يخلان بالعمليات الهرمونية والترميم الخلوي الليلي الضروري لسلامة الفروة.
عوامل خارجية ضارة: التدخين، الإفراط في استخدام المكواة ومجففات الشعر الحرارية، الصبغات وتفتيح اللون (الميش) الكيميائي القاسي، والتعرض الطويل للشمس دون حماية.
وينتهي الخبير إلى أنه في حال ملاحظة تساقط مستمر أو فقدان واضح لكثافة الشعر، يصبح من الضروري استشارة طبيب جلد متخصص في علم أمراض الشعر (Tricología) لتشخيص السبب الدقيق وبدء العلاج المبكر.