سياج جبل طارق يدخل التاريخ: زوال الحدود البرية بعد 117 عاما
هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون
جرى فجر اليوم الأربعاء إزالة البوابات الحديدية لتنهي بذلك عقودا من الرقابة الأمنية المشددة وتفتح الباب لسهولة تنقل 15 ألف عامل يوميا، فيما انتقلت الضوابط الأمنية للمطار والميناء.
و اختفى سياج جبل طارق (La Verja) الشهير فجر اليوم الأربعاء، لتطوى بذلك صفحة تاريخية استمرت لأكثر من قرن من الزمان في الفصل الجغرافي والسياسي بين “الصخرة والبلدية الإسبانية المحاذية “لا لينيا دي لا كونسيبسيون”.
وجرت عملية إزالة الحواجز الفاصلة والبوابات الحديدية تحت جنح الظلام في ليلة الثلاثاء الى الأربعاء، تزامنا مع البدء الفعلي للتطبيق المؤقت للاتفاق الشامل الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بشأن الوضع القانوني النهائي لجبل طارق عقب خروج لندن من الفضاء الأوروبي (Brexit).
وشهد منتصف الليل لقاء رمزيا وتاريخيا جمع بين رئيس وزراء جبل طارق، فابيان بيكاردو، وعمدة بلدية “لا لينيا” الإسبانية، خوان فرانكو، حيث قاما بعبور الممر الحدودي معا وسط هتافات وتصفيق حار من أهالي المنطقتين الذين احتشدوا لمتابعة اللحظة التي توقفت فيها رسميا إجراءات التدقيق والرقابة التقليدية على وثائق السفر والهوية.
مراسم التوقيع في بروكسل وأثره على العمالة العابرة:
جاءت خطوة إزالة السياج كترجمة فورية للاتفاق التاريخي الذي جرى توقيعه يوم أمس الثلاثاء في العاصمة البلجيكية بروكسل من قِبل ممثلي الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وبحضور وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، ورئيس وزراء جبل طارق، فابيان بيكاردو.
ومن شأن هذه الخطوة التاريخية أن تُنهي المعاناة اليومية لأكثر من 15.000 شخص يعبرون هذه الحدود يوميا، وغالبيتهم العظمى من العمال والمستخدمين الإسبان الذين يعتمد نشاطهم المهني والمعيشي على الوظائف داخل الصخرة البريطانية.
نقل التفتيش إلى المطار والميناء.. وزيارة حكومية مرتقبة:
بموجب البنود المنظمة للاتفاق، لن تلغى الرقابة الأمنية بالكامل وإنما سيتم تغيير تموضعها الجغرافي:
نقاط المراقبة الجديدة: ستنتقل إجراءات التدقيق على الهوية وجوازات السفر بشكل رئيسي إلى مطار جبل طارق ومينائه البحري.
الصفة القانونية: سيعمل الميناء والمطار كبوابات دخول خارجية تابعة لمنطقة “شينغن” الأوروبية بالتنسيق والإشراف المباشر مع إسبانيا.
الزيارة الرسمية: يزور رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانتشيث، اليوم الأربعاء بلدية “لا لينيا دي لا كونسيبسيون” يرافقه وزير خارجيته ألباريس، للمشاركة في مراسم وبروتوكولات رسمية تحتفي بالزوال النهائي للسياج الحدودي.
ملاحظة قانونية: تؤكد كُل من مدريد ولندن أن هذا الاتفاق التقني والتجاري لا يمس أو يغير من المواقف السيادية والسياسية التاريخية للبلدين بشأن النزاع القائم حول سيادة شبه جزيرة جبل طارق، لكنه يفتتح فصلا جديدا من التعاون والنمو الاقتصادي المشترك بين الصخرة وإقليم “كامبو دي خيبرالتار” الإسباني.