حقبة جديدة من التنسيق العسكري والابتكار التكنولوجي بين الرباط و واشنطن

هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون

وقع المغرب والولايات المتحدة الأمريكية اتفاقا لتأسيس مركز عسكري ريادي مشترك “متعدد المجالات” ، ليدخل البلدان في حقبة جديدة من التنسيق العسكري والابتكار التكنولوجي.
المنشأة الفريدة ستقام في طانطان لتضم منطقة تدريب متعددة الأبعاد، وأكاديمية متطورة للدرونات، ومركزا للابتكار الميداني استعدادا لتمارين “الأسد الإفريقي 2027”.
وفي هذا السياق ،اعتبرت الصحافة الإسبانية أن توقيع الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المغربية رسميا على اتفاقية لإنشاء “المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات” (AMTEC)، تعد “خطوة تمثل فصلا جديدا ونوعيا في الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين البلدين”.
وجاء في بيان عسكري مشترك صادر عن جانبي الاتفاقية :
“من خلال تعزيز التدريب المشترك، والابتكار، وتطوير القدرات الأمنية بقيادة الدول الإفريقية، سيسهم هذا المركز في تعزيز الأمن القومي لكل من الولايات المتحدة والمغرب والمنطقة ككل، وترسيخ التزامنا المشترك بالسلام من خلال الشراكة. إننا نستثمر معا في التكنولوجيات والقدرات التي ستساعد في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية”.
وتزامن هذا الإعلان ،وفق الصحافة الإسبانية، مع مشاركة رمزية للمغرب نهاية الأسبوع الماضي في الاستعراض البحري الدولي (Revisión Naval 250) بميناء نيويورك، إلى جانب الشركاء البحريين للولايات المتحدة للاحتفال بالذكرى الـ 250 لتأسيس أمريكا.
جغرافيا المنشأة: طانطان بوابة الأمن الإقليمي
و وفق تقييم الصحافة الإسبانية، وقع الاختيار على إقليم طانطان بجهة كلميم واد نون لاحتضان هذا المركز العسكري المتطور.لتميز المنطقة بطبيعتها الصحراوية الشاسعة وموقعها الاستراتيجي القريب من الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية ، مما يوفر بيئة مثالية للمناورات الميدانية واختبار الأنظمة المعقدة.
الهيكل التنظيمي للمركز العسكري الجديد:
سيتوزع المركز الإفريقي الجديد على ثلاثة أقسام عملياتية رئيسية تهدف إلى دمج التكنولوجيا المتطورة في العقيدة العسكرية:
1. منطقة التدريب
متعددة المجالات (MDTA)
سيوفر هذا المجمع الميداني مساحة مخصصة لضمان جاهزية القوات والأنظمة للعمل بفعالية في أي بيئة قتالية.
وتتميز هذه المنطقة بقدرتها على محاكاة التشغيل عبر “الطيف الكهرومغناطيسي بالكامل”، بالإضافة إلى التدريب في البيئات شديدة العدائية والمعزولة إلكترونيا.
2. أكاديمية الطائرات بدون طيار (UAS)
ستتولى الأكاديمية تدريب المشغلين، والمخططين، والموجهين العسكريين من المغرب والدول الإفريقية الشريكة، بهدف الرفع من القدرات التكتيكية لمكافحة الإرهاب والتهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة غرب إفريقيا والساحل. وسيركز التكوين على:
دمج الأنظمة الجوية غير المأهولة (UAS) في مخطط المناورات الشامل للجيش.
فض النزاعات وتنسيق الملاحة في المجال الجوي المشترك.
تطوير قدرات الاستهداف والدعم الهجومي الذاتي.
مزامنة عمليات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR).
3. مركز الابتكار والتجريب العملياتي
سيهتم هذا القسم بتطوير واختبار وتقييم القدرات العسكرية الناشئة بسرعة، مع التركيز على إيجاد حلول تكنولوجية مرنة ومنخفضة التكلفة لدعم عمليات مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي.
وسيعمل المركز على دمج الخبراء والأكاديميين من الجامعات والمعاهد البحثية ضمن فرق تصميم متعددة التخصصات.
الأسد الإفريقي 2027: حقل الاختبار الأول للذكاء الاصطناعي:
ستتوج مرحلة التحضير والإنشاء الجارية طوال هذا العام بإجراء مناورات “الأسد الإفريقي 2027” (African Lion 2027)، والتي ستشكل أول اختبار ميداني تطبيقي لمفهوم مركز “AMTEC”.
وتعد هذه المناورات السنوية الضخمة التي يستضيفها المغرب بمثابة مختبر حقيقي لدمج التقنيات العسكرية الناشئة مباشرة في البيئات العملياتية، حيث سيتعاون شركاء الصناعات الدفاعية مع أفراد القوات المسلحة لتجربة أنظمة مدعومة بـ”الذكاء الاصطناعي”، ومنصات القيادة والتحكم الذاتية، وأدوات الاتصال التكتيكية المتقدمة، لتسريع عملية الانتقال بالابتكارات الدفاعية من طور الفكرة إلى مرحلة التطبيق القتالي الفعلي.

error: Content is protected !!