المنتخب المغربي رافعة الاقتصاد السياحي والثقافي

بقلم عبد الهادي الناجي عن موقع winwin

كرة القدم كانت بمعزل عن علم الاقتصاد لفترة طويلة إلى أن تمكنت من إثبات علاقتها الوثيقة بالقيم الاستهلاكية؛ فقد أصبحت قائمة على فلسفة النظام الرأسمالي الذي يوفر فرصًا للمنافسة المبنية على العرض والطلب؛ خاصة بعدما أصبح اقتصاد السوق السمة الغالبة في العالم، وبناءً على هذه المبادئ باتت النظريات الاقتصادية الحديثة تنظر إلى الرياضة في ظل النظام الرأسمالي والاقتصاد الحر كجزء من الدورة الاقتصادية؛ سواء باعتبارها منتجًا أو شريكًا أو كقيمة مضافة، ولقد ظهر مؤخرًا فرع جديد من فروع علم الاقتصاد يُدعى بـ”اقتصاديات الرياضة”.

تحوّلت كرة القدم إلى صناعة وتجارة وسياحة، وثقافة واقتحمت عالم الاقتصاد من أوسع الأبواب، بعد أن تبدلت الأدوار؛ فأصبحت الأندية “شركات”، والرياضيون “رجال أعمال”، والملاعب “مسارح ومتاحف”، وتطورت الفعاليات والبطولات إلى “مهرجانات” فيها من الترفيه والمتعة ما يجذب المشجع الذي يعتبر البطل الحقيقي في المشهد الجديد، بدور “السائح الرياضي”.

وباتت لغة المال المحرك الأساسي لكل القطاعات، حتى تشكّل مفهوم “السياحة الرياضية” التي تعد ثروة حقيقية في دول أوروبية استثمرت في الرياضة، ومكنت اقتصادها بطرق مبتكرة من جذب الزوار إلى ملاعبها وبطولاتها والفعاليات الرياضية الترفيهية، في وقت لم تقدّر فيه دول عربية جاذبية معالمها السياحية وإمكانية ربطها بالرياضة وعناصر التشويق بهدف رفع معدلات السياحة في البلاد؛ إذ لا تتخطى نسبة إسهام الرياضة في إجمالي إيرادات قطاع السياحة 15% في أغلب الدول العربية.

في المقابل، فرضت مدن وملاعب أوروبية نفسها وجهات سياحية رياضية تدر على خزينة بلادها أموالاً طائلة، فعدد السيّاح الذين زاروا إسبانيا لأغراض رياضية، في العام الماضي، بلغ 15 مليون سائح أدرّوا على الاقتصاد في البلاد 17 مليار دولار، منهم 1.3 مليون زائر لملعب “سانتياغو برنابيو” الخاص بنادي ريال مدريد الذي يعتبر رابع أكثر المعالم زيارة في العاصمة الإسبانية.

كرة القدم وإن كانت لعبة إلا أنها تجاوزت حدود التسمية ودلالة الصفة إلى ما هو أبعد من اللعب بكرة حتى وصل بها الحال إلى كونها أضحت صناعةً ضخمة، وخُصِّصت لها أسواقٌ كبيرة، تؤثر بشكل مباشر وجلي في اقتصادات الدول، بالتالي، من الطبيعي أن يتزامن ذلك مع اهتمام الدول المعنية بمسألة حوكمة الرياضة بجميع أوجهها، الفنية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية والسياحية والثقافية.

ويعد تأهل المغرب إلى دور نصف النهائي لكأس العالم بقطر سابقة بالنسبة للمنتخبات الأفريقية والعربية؛ ما منح إشعاعًا لألوان المملكة، وشكل أجمل حملة تواصلية لفائدة البلاد كوجهة سياحية غنية بمؤهلات عديدة، ولا سيما الرياضية منها، وتحول المغرب إلى وجهة سياحية مهمة، بعد التألق في قطر، وهو الأمر الذي فطن إليه فوزي لقجع رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، للانخراط في مشروع مع مكتب السياحة المغربي، من أجل مواكبة إشعاع الوجهة المغربية من خلال خطة استراتيجية، ترتكز بشكل أساسي على تفعيل حملة “أرض الأنوار” وهي حركات تسخينية للتحضير بشكل جيد وجاد لحملة تنظيم كأس العالم المشترك مع إسبانيا والبرتغال.

error: Content is protected !!