ديربي الشمال بين رغبة المغرب التطواني لاقتناص نقط الإنقاذ ورغبة اتحاد طنجة لإثبات الذات
هالة انفو. بقلم عبد العزيز حيون
يجري “ديربي الشمال” بعد غد الإثنين في ظرفية صعبة يعيشها نادي الحمامة البيضاء في البطولة الاحترافية مقابل ظرفية مريحة لنادي مدينة البوغاز ،وبين رغبة المغرب التطواني لاقتناص نقط الإنقاذ وكسب المزيد منها ،ورغبة اتحاد طنجة لإثبات الذات وتأكيد أحقيته في البقاء ضمن فرق الصفوة .
كما أن الديربي ،والتسمية صحيحة ومستعملة في ديربي الباسك وديربي كاتالونيا وما الى ذلك، يجري وفق معطيات آنية ،إذ فيما حقق المغرب التطواني السبت الماضي فوزا هاما على نادي الوداد البيضاوي في المباراة التي جمعتهما بملعب سانية الرمل ليتأهل الى دور ثمن نهائي كأس العرش، أقصي اتحاد طنجة من دور سدس عشر نهائي هذه الكأس بعد انهزامه أمام نهضة بركان .
وقد يكون هذا المعطى محفزا أكثر للمغرب التطواني لكسب رهان مباراة الاثنين ، التي تعتبر بالنسبة للاعبي جمال الدريدب مباراة سد أسبوعية لعل الانتصار فيها يعود بالنفع على المغرب التطواني للبقاء ضمن فرق النخبة ،أضف إليه معطى انهزام شباب السوالم الرياضي أمس الجمعة برسم الجولة 26 من الدوري الاحترافي أمام نهضة الزمامرة بملعبه ،الذي يمنح الأمل للتطوانيين لتجاوز فريق “حد السوالم ” قبل إسدال الستار على البطولة .
ورغم أنه من الناحية الحسابية يبقى أمرا صعب التحقيق لكنه غير مستحيل ،خاصة وأن الفرق تقلص بين المحتلين للمرتبتين 15 و14 الى ثلاث نقط ،بشرط أن ينتصر المغرب التطواني في مواجهاته القادمة ويتعثر شباب السوالم .
والكل يعلم أن المغرب التطواني تخبط خلال الموسم الكروي الجاري في تسيير أقل ما يقال عنه أنه “عشوائي وغير متوازن ” ولم ينفع في شيئ لإخراج نادي الحمامة البيضاء من نفق مظلم ظهرت ملامحه الأولى منذ البداية في التعاقد مع المدرب الكرواتي داليبور ستارسفتش ،الذي خلف عبد اللطيف جريندو والذي لا يعرف شيئا عن كرة القدم المغربية فبالأحرى عن خصوصيات النادي التقنية والبشرية ،بل وافتقد كليا الى لغة التواصل مع اللاعبين .
وتخبط المغرب التطواني لاحقا في مسار تقني عشوائي تميز بتغيير المدربين ،محمد بنشريفة ومحمد لكحل وعزيز العامري ،وسقوطهم كأوراق الخريف ،وإقصاء بعض اللاعبين قبل استرجاعهم مرة أخرى دون تبرير تقني منطقي في الحالتين واستقدام لاعبين لا يسمنون ولا يغنون من جوع ،ولم يعرف حتى المتتبع العادي جدوى التعاقد معهم ،في الوقت الذي تميز النادي في السنوات الأخيرة بالاعتماد على أبناء الفريق وجلب قلة من اللاعبين الذين يقدمون الإضافة المرجوة ويساهمون داخل رقعة الملعب وخارجه في تأطير اللاعبين الشباب الواعدين .
وقد تبين حاليا ،في المقابلات التي أشرف عليها جمال الدريدب ،أن سياسة الاعتماد على شباب النادي إيجابية وذات مردود طيب وغير مكلفة ،عكس سياسة استقدام اللاعب “الجاهز” و”المجرب ” التي أوصلت المغرب التطواني الى هذا الحال ،وهو يوجد قاب قوسين أو أدنى من النزول الى القسم الثاني من البطولة الاحترافية ،التي هي بدورها تعج بالفرق المعروفة التي تتطلع الى العودة الى قسم الأضواء .
لا أدري إن كانت تعوز المغرب التطواني (15 هزيمة و3 انتصارات و7 تعادلات ) الإمكانات المادية أم لا ، لكن يتبين لي شخصيا العكس تماما ،لأن النادي تعاقد مع مدربين كثر دون تخطيط محكم ورصين وبراغماتي وهادف ، كما تعاقد مع عدد كبير من اللاعبين تجمع بينهم “البطالة” وعدم رغبة الأندية الوطنية التعاقد معهم لأسباب تقنية وسلوكية ومالية وأخرى خفية مع استثناءات قليلة ،في الوقت الذي كان حريا بمسيري المغرب التطواني الاعتماد على شباب المنطقة وشباب نادي الحمامة البيضاء المعطاءة .
وأنا شخصيا لم يكن ليحز في نفسي نزول المغرب التطواني الى قسم “الظلمات” لو راهن على اللاعبين الشباب ولم يكتب لهذه الاستراتيجية النجاح ،لقلة خبرة اللاعبين وحاجتهم لمزيد من الثقة والاحتكاك والممارسة ،المهم أن هناك مبررا معقولا يستدعي منا كمحبي المغرب التطواني الصبر والسلوان والتجلد وتجاوز مرحلة الهم والحزن ،وسنكون متيقنين أننا سنعود مستقبلا الى قسم الصفوة .
فالحقيقة ،الحزن مضاعف ،لا نحن مهدنا الطريق للبقاء في قسم الصفوة ،ولا نحن كوننا الشباب الذي سنراهن عليه لإحراز الكؤوس والبطولات لمدينة تتنفس هواء كرة القدم منذ زمن بعيد .
أما الانتصار على الوداد البيضاوي في كأس العرش فقد ينفعنا الى حد ما معنويا ،لكن ظروف الكأس تختلف كليا عن ظروف البطولة ، التي لا تدخل فيها أحيانا الاعتبارات الكروية المحضة وتساعد في الفوز الجزئيات التقنية والحالة النفسية للاعبين ، خاصة إذا كان اللاعبون لم يتوصلوا بعد بمستحقاتهم ،كما أن الكل يتساءل إن كان المغرب التطواني سيذهب الى النهاية مع وجود فرق وطنية قوية ،كفريق نهضة بركان الذي أحرز البطولة قبل انتهائها بجولات .
ولن أطيل الحديث عن اتحاد طنجة ( 9 هزائم و7 انتصارات و10 تعادلات)، الذي للسنة الثالثة يتجاوز المراحل المعقدة بفضل مدرب محنك ،من قيمة هلال الطير ، خبير بخبايا البطولة وشجاع في اتخاذ القرارات الحاسمة وتوظيف اللاعبين والمزج بين عطاء اللاعبين الشباب واللاعبين المجربين ،بالرغم من أنني أتاسف لواقع نادي البوغاز الذي كان من الضروري أن يجاور فرق المقدمة ،ويمثل مدينة تعد حاليا قوة اقتصادية وطنية وعالمية مرجعية .
والانتصار في هذه المقابلة سيكون للذي أحسن تدبير الأمور التقنية وتجاوز الضغوطات النفسية واستفاد من نقط ضعف الخصم ،في مباراة تنقصها النكهة الحقيقية لإنجاح العرس الكروي ،ألا وهي جمهور الفريق المنافس، الذي قررت الجهات المختصة منعه من التنقل إلى مدينة تطوان، وهو قرار شبيه بالقرار الذي تعلق بمقابلة الوداد الذي لم يحترم بالمرة ،وبالتالي حضر الوداد بجمهور غفير ربما تجاوز جمهور المغرب التطواني في تلك المقابلة التي واكبتها خارج أسوار المعب سلوكات سيئة وفوضى عارمة.
وأكد نادي أتلتيك تطوان أن المباراة ستُجرى بشبابيك مغلقة، وبحضور جماهير الفريق التطواني فقط، دون السماح بدخول أي مشجع للفريق الضيف، وذلك لأسباب تنظيمية وأمنية .