تحدي تشابي ألونسو: بين عبء الإرث ومتطلبات المرحلة

هالة انفو. ترجمة بتصرف: زيد حيون

في لحظة مفصلية من تاريخ ريال مدريد، يطل اسم تشابي ألونسو ليس كلاعب أسطوري فقط، بل كأمل جديد لقيادة الفريق إلى مرحلة أكثر استقرارا واتزانا.
والمهمة الملقاة على عاتق تشافي ألونسو تتجاوز مجرد ضمان عودة الريال إلى قمة العطاء وإحراز الألقاب بعد سنة عجاف وحصد الألقاب، الى إعادة بناء الهوية، وترميم التصدعات التي حصلت في هيكل الفريق، و كذا استعادة الانضباط التكتيكي والروح الجماعية التي ميزت إلى حد ما النادي عبر تاريخه الطويل.
ريال مدريد، رغم أنه يتوفر على لاعبين من بين أفضل المواهب الفردية في العالم، لم يكن هذا الموسم في أفضل حالاته جماعيا. وقد ظهر للعيان اختلالات بين الخطوط، وتكرّرت المشاكل والتعثرات الدفاعية بسبب افتقاد المنظومة عامة للتوازن المطلوب، خصوصًا في حالات انتقال الكرة والخروج من الدفاع ووسط الميدان ،بالرغم من تواجد نخبة من النجوم تطغى عليها الفردانية عوض اللعب بشكل جماعي.
تشابي ألونسو يدرك هذا الواقع. وهو، بحكم خبرته كلاعب وسط محوري يتمتع برؤية ثاقبة، وهو يفكر اليوم بمنطق المدرب و كيف يُحوّل هذه النخبة المتميزة من النجوم إلى آلة جماعية منتجة ومنضبطة؟.
وفي هذا السياق، ومن بين إحدى الأفكار التي يُقال إنه يدرسها بجدية هي التحول إلى نظام بثلاثة مدافعين في الخلف، مع خط وسط متعدد الأدوار يغلق المساحات ويؤمّن التوازن، ثم ثنائي هجومي يتحرّك بحرية دون عبء التغطية المستمرة.
مثل هذا التوجه يمكن أن يجنّب الفريق الليونة والهشاشة في الضغط على الخصم، ويمكن في ذات الوقت خلق هيكل دفاعي متراص و أكثر صلابة، خاصة أن المهاجمين الحاليين، رغم مهاراتهم العالية، لا يمتازون كثيرًا بالانضباط الدفاعي.
لذا، فإن ضمان تماسك الفريق يبدأ من الخلف، أي من منطقة الدفاع ومن خلق تمركز ذكي، وتحديد آليات استرجاع الكرة وتنقلها، وهي أمور غابت في محطات كثيرة هذا الموسم بسبب الخطة العقيمة لكارلو أنتشيلوتي .
لكن الجانب الآخر من التحدي لا يقل صعوبة، بل قد يكون أكثر تعقيدا ويهم كيفية مواجهة الفريق للخصوم المتكتلين الذين يركّزون على الدفاع العميق ويتركون الاستحواذ لريال مدريد؟،و هذا النمط من المواجهات يتطلب حلولا جماعية وإبداعا فرديا، وصبرا تكتيكيا.
وبالتالي، من دون خطط واضحة لكسر التكتلات، ستبدو المواجهات ضد الفرق المتوسطة أكثر تعقيدا من اللازم ،خاصة وأن الكل يستعد للريال وهزمه لنيل الشهرة .
الحل يكمن في التوازن: كيف نوفّق بين الانضباط الدفاعي، وسلاسة البناء الهجومي؟ ،وكيف نمكّن اللاعبين من أداء أدوارهم دون تقييد عقيم ، وفي الوقت نفسه خلق هوية تكتيكية واضحة للفريق ؟ ..وهذه هي التحديات التي سيواجهها تشابي ألونسو كل أسبوع، كل مباراة، وكل موسم.
وإذا كان تشابي ألونسو قد أثبت ذاته مع باير ليفركوزن في ألمانيا كمدرب مبتكر وذكي ، حيث صنع من فريق متوسط فريقا يرعب تكتيكيًا الخصوم دون ميزانية ضخمة، فإن الجميع الآن يترقبون ما إذا كان هذا المدرب قادرًا على تكرار الوصفة وخليته التكتيكية في مدريد، حيث الضغوط مضاعفة، والنتائج هي المعيار الوحيد للحكم على أي مدرب.
في نهاية المطاف، الأمر لا يتوقف فقط على فلسفة المدرب، بل كذلك على مدى تجاوب اللاعبين معه، وعلى نوعية الصفقات الجديدة، وقدرة الإدارة على منحه الوقت الكافي لإحداث التغيير.
وإذا نجح تشابي في ذلك، فلن يكون مجرد مدرب عابر في سجل النادي، بل حلقة جديدة في سِفر الأساطير.

error: Content is protected !!