ترامب يبرم اتفاقا “أبديا” بشأن غرينلاند.. وبوتين يضع سعرا للجزيرة

هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون

تشهد مدينة دافوس السويسرية اليوم تحولات دراماتيكية أعادت رسم خارطة الصراعات الدولية، حيث تصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المشهد بإعلانه عن “اتفاق نهائي وللأبد” مع منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن جزيرة غرينلاند.
و يأتي هذا في وقت لا يزال فيه التوتر سيد الموقف في ملفات أوكرانيا، فنزويلا، والشرق الأوسط، وسط تحركات ديبلوماسية مكثفة تشمل موسكو وكييف.
غرينلاند: اتفاق “أمني” لا “سيادي” حتى الآن:
رغم إعلان ترامب عن “إطار لاتفاق مستقبلي”، سارع الأمين العام للناتو، مارك روته، لتوضيح الصورة تفاديا لأزمة ديبلوماسية مع كوبنهاغن.
توضيح الناتو: أكد مارك روته أن مسألة “السيادة الدنماركية” على غرينلاند لم تُطرح في المحادثات، وأن التركيز انصب على حماية القطب الشمالي من النشاط الروسي والصيني المتزايد ،على حد تعبيره.
رد الدنمارك: تمسكت رئيسة الوزراء، ميتي فريدريكسن، بموقف بلادها الصارم: “لا يمكننا التفاوض على سيادتنا”، مرحبة في الوقت نفسه بالتعاون لتعزيز “القبة الذهبية” الدفاعية الأمريكية فوق الجزيرة، شريطة احترام وحدة الأراضي الدنماركية.
بوتين على الخط: في خطوة لافتة، دخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خط السجال واضعا “تثمينا” للجزيرة، حيث قدر قيمتها ما بين 200 مليون ومليار دولار، مقارنة بصفقة شراء ألاسكا في القرن التاسع عشر.
ملف أوكرانيا: زيلينسكي في دافوس ومبعوث ترامب في موسكو:
في تغيير مفاجئ لخططه، توجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى دافوس للمشاركة في مفاوضات السلام، و يتزامن سفر زيلينسكي مع وصول المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى موسكو للقاء بوتين، في محاولة لإنهاء المواجهات العسكرية المستمرة منذ فبراير 2022.
ووصف ويتكوف لقاءاته السابقة مع المسؤولين الروس بأنها “إيجابية للغاية”، بينما أثنى الكرملين على الحوار الذي وصفه بـ “البنّاء”.
وفي سياق التطورات السياسية العالمية ،أعلن الكرملين أن بوتين سيبحث اليوم مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس توجيه مبلغ مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة لصالح الأغراض الإنسانية في غزة.
و تأتي هذه الخطوة في إطار “مجلس السلام” الذي يروج له ترامب، رغم تحفظ بريطانيا على المشاركة في مراسم التوقيع بسبب الدور الروسي في المجلس.
وفي الآن نفسه لا تزال تداعيات اعتقال نيكولاس مادورو تتصدر المشهد اللاتيني، فبينما يقبع مادورو في سجن ببروكلين (نيويورك) منتظرا محاكمته بتهم الإرهاب المرتبط بالمخدرات، يقود ترامب مباشرة عملية الانتقال السياسي في كاراكاس، حيث أدت ديلسي رودريغيث اليمين الدستورية كرئيسة للجمعية الوطنية الفنزويلية تحت الرقابة الأمريكية.
و ميدانيا، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إسقاط 31 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الـ 12 ساعة الماضية فوق مناطق متعددة تشمل القرم وبيلغورود وفولغوغراد، فيما نجحت فرق الإطفاء في إخماد حريق ضخم في محطة ميناء كراسنودار أودى بحياة ثلاثة أشخاص.
وبين طموحات ترامب وتحركات بوتين الديبلوماسية، يبدو أن عام 2026 بدأ برسم قواعد جديدة للعبة الدولية، حيث تتداخل الصفقات التجارية بالاتفاقيات الأمنية العابرة للقارات.

error: Content is protected !!