أبرمت الحكومة الإسبانية اتفاقا حاسما مع النقابات العمالية يقضي برفع الحد الأدنى للأجور (SMI) بنسبة 3.1% لعام 2026.
وبموجب هذا الاتفاق، سيصل الحد الأدنى للراتب الشهري إلى 1221 يورو (موزعة على 14 دفعة سنوية)، مع تطبيق الزيادة بأثر رجعي اعتبارا من 1 يناير الماضي.
وعلى الرغم من جولات التفاوض المكثفة، جاء الاتفاق ثنائيا بين الحكومة والنقابات فقط، بعد رفض أرباب العمل (التمثيل الرسمي للمقاولات – CEOE وCepyme) الانضمام للمقترح.
وصرح خواكين بيريز ري، كاتب الدولة للتشغيل، عقب الاجتماع الأخير: “لقد بذلنا قصارى جهدنا لإشراك أرباب العمل في هذا الحوار الاجتماعي، لكن ذلك لم يكن ممكنا في نهاية المطاف”.
لا تقتصر أهمية هذا القرار على الزيادة الرقمية فحسب، حسب الصحافة الإسبانية، بل تمتد لتشمل إصلاحا جذريا في القواعد المنظمة للأجور، حيث التزمت وزارة العمل بتعديل المرسوم الحالي لضمان:
عدم “امتصاص” الملحقات: منع الشركات من خصم أو دمج الملحقات والتعويضات المالية الأخرى ضمن الزيادة الجديدة، وهو مطلب تاريخي للنقابات لضمان استفادة العامل من الزيادة بشكل كامل.
الإعفاء الضريبي: سيظل الحد الأدنى للأجور معفيا من ضريبة الدخل على الأفراد (IRPF)، مما يضمن وصول المبلغ كاملا إلى جيب الموظف أو المستخدم.
من جانبها، وصفت هيئات أرباب العمل المقترحات الضريبية والمالية التي قدمتها الحكومة الإسبانية لتعويض الشركات عن هذه الزيادة بأنها “غير قابلة للتطبيق” و”مخادعة”.
ويرى ممثلو المقاولات أن الضغط المالي المتزايد على الشركات، خاصة الصغرى والمتوسطة، قد يؤثر سلبا على قدرتها التنافسية وخلق فرص الشغل في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
بمجرد دخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ رسميا، سيتعين على أي شركة أو مقاولة في إسبانيا أن تلتزم بعقود بدوام كامل ألا يقل راتب موظفيها عن 1221 يورو شهريا. ويأتي هذا التحرك ضمن استراتيجية الحكومة لتعزيز القوة الشرائية للطبقة العاملة وتقليص الفوارق الاجتماعية، في وقت تشهد فيه البلاد نقاشات أخرى موازية حول تقليص ساعات العمل الأسبوعية إلى 35 ساعة في بعض القطاعات.
بهذا القرار، تواصل الحكومة الإسبانية مسارها في تعزيز الحقوق العمالية، معتمدة على تحالفها الوثيق مع النقابات، حتى في ظل غياب التوافق مع القطاع الخاص، مما يضع سوق الشغل الإسباني أمام مرحلة جديدة من إعادة هيكلة التكاليف والأجور.