تناولت صحف دولية مختصة الحالة البدنية والذهنية المذهلة للنجم الكرواتي لوكا مودريتش، مشيرةً إلى أن الحديث عن اعتزاله بات ضربا من الخيال في ظل مستوياته التي لا تزال تبهر عالم كرة القدم.
التقارير التي حملت عنوان موحدا “مودريتش الخالد”، يطرح تساؤلا لم يعد يبدو مستحيلا: هل نرى “الساحر” الكرواتي يركض فوق العشب الأخضر وهو في سن الخامسة والأربعين؟…
يرى المحللون أن مودريتش كسر جميع القواعد الفزيونومية المعروفة عن لاعبي خط الوسط، حيث يواصل تقديم أداء يتسم بالرقي التكتيكي والمجهود البدني الوافر، متفوقا على لاعبين يصغرونه بعقدين من الزمن.
تحدي الزمن وعلم الأرقام:
ترتكز التقارير على عدة عوامل تجعل من استمرارية مودريتش ظاهرة تستحق الدراسة:
الانضباط الصارم: يُعرف مودريتش بنظام غذائي وتدريبي لا يعرف التهاون، وهو ما مكنه من الحفاظ على مرونة عضلاته وسرعة رد فعله رغم تقدمه في السن.
الذكاء الكروي: مع تقدمه في العمر، طور لوكا أسلوبا يعتمد على “الاقتصاد في الجهد” من خلال التمركز المثالي وقراءة اللعب قبل حدوثه، مما يجعله يتحكم في إيقاع المباريات بأقل قدر من الركض العشوائي.
نموذج يحتذى به في الملاعب الكروية:
و رغم تحقيقه لكل الألقاب الممكنة، لا تزال لديه رغبة طفل في الفوز، وهو ما يظهر في احتفالاته بكل هدف وتفاعله مع كل تمريرة، وكأنها مباراته الأولى.
وقيل إن المدرب كارلو أنشيلوتي لعب دورا محوريا في إطالة أمد مسيرة مودريتش من خلال إشراكه بذكاء في المباريات ،مع اعتبار أن طموح مودريتش قد يدفعه لمحاكاة بعض أساطير الكرة ، مثل الحارس الإيطالي بوفون أو الياباني كازويوشي ميورا، ولكن الفارق يكمن في أن مودريتش لا يزال ينشط في “المستوى العالي جدا” (Elite) وفي أقوى البطولات الأوروبية.
رسالة للأجيال الصاعدة: يمثل مودريتش درسا حيا في أن العمر هو مجرد رقم طالما توفرت الإرادة والشغف، وأن “الخلود” الرياضي يُصنع في التفاصيل اليومية الصغيرة بعيدا عن أضواء الكاميرات.
و خلصت تقارير الصحف إلى أن كرة القدم ستكون مدينة بالكثير للوكا مودريتش عندما يقرر يوما ما تعليق حذائه، لكن في الوقت الحالي، يبدو أن هذا اليوم لا يزال بعيدا.
فالعالم لا يزال يستمتع بسيمفونيات هذا العازف الفريد، الذي يبدو وكأنه وجد “ينبوع الشباب” الخاص به في قلب الدائرة بوسط الملعب، ليظل شمسا كروية ترفض المغيب.