المغرب: البلد الذي غيّر موازين القوى في خارطة كرة القدم العالمية (صحيفة إسبانية)
هالة انفو. كتب:زيد حيون
أفردت صحيفة “سبورت” الكتالونية تقريرا تحليليا موسعا يسلط الضوء على النهضة الكروية الشاملة التي تشهدها المملكة المغربية، معتبرة أن “أسود الأطلس” ليسوا مجرد طفرة عابرة، بل هم نتاج مشروع استراتيجي طويل الأمد نجح في إعادة صياغة مفاهيم التنافسية الدولية.
التقرير يصف المغرب بأنه “جيل التغيير” الذي كسر احتكار القوى التقليدية وفرض نفسه كقوة عظمى جديدة في المشهد الكروي العالمي.
ولم يعد الطموح المغربي يتوقف عند حدود التمثيل المشرف، بل انتقل إلى مرحلة الهيمنة القارية والمنافسة الندية على الألقاب العالمية، مستنداً في ذلك إلى مزيج فريد بين الكفاءة المحلية والخبرة الأوروبية.
و يرى محللو الصحيفة أن “أكاديمية محمد السادس لكرة القدم” هي حجر الزاوية في هذا التغيير الجذري، فبفضل بنية تحتية تضاهي كبريات الأكاديميات الأوروبية، نجح المغرب في تفريخ لاعبين بمواصفات عالمية (أمثال يوسف النصيري، نايف أكرد، وعز الدين أوناحي).
و الاستثمار في التكوين لم يشمل اللاعبين فقط، بل امتد ليشمل المدربين والأطقم التقنية، مما خلق “هوية تكتيكية” مغربية تمزج بين المهارة الفنية والالتزام الدفاعي الصارم.
التلاحم بين القارة والمهجر:
من الركائز التي ركزت عليها “سبورت” هي القدرة الفائقة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على إقناع المواهب المزدوجة الجنسية بتمثيل وطنهم الأم:
قوة الجذب: لم يعد اختيار المغرب “خيارا ثانويا”، بل أصبح مشروعا رياضيا مغريا للاعبين ينشطون في أرقى الدوريات الأوروبية.
الاستقرار الإداري: يشير التقرير إلى أن الاحترافية التي تُدار بها المنتخبات المغربية وفرت بيئة مثالية للنجاح، حيث يتم التعامل مع اللاعبين بمعايير احترافية عالمية تجعلهم يشعرون بالانتماء والفخر.
مونديال 2030: الحلم الذي أصبح التزاما:
يعتبر المقال أن تنظيم المغرب لمونديال 2030 (بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال) هو التتويج الطبيعي لهذا المسار التصاعدي:
الريادة التنظيمية: تحول المغرب إلى وجهة مفضلة لاستضافة كبرى الأحداث الرياضية القارية والدولية، مما يعزز صورته كدولة رائدة في دبلوماسية كرة القدم.
التأثير النفسي: النجاح المغربي ألهم دول القارة الأفريقية والعالم العربي، مكسرا حاجز “العقدة” أمام المنتخبات الأوروبية واللاتينية، ومثبتا أن العمل القاعدي هو السبيل الوحيد للتواجد في القمة.
و خلصت “سبورت” إلى أن كرة القدم العالمية بصدد التحول نحو نظام “متعدد الأقطاب”، حيث يمثل المغرب القوة الصاعدة التي لا يمكن تجاهلها.
إن “جيل التغيير” المغربي ليس مجرد أسماء فوق العشب، بل هو ثورة هادئة ومنظمة غيرت نظرة العالم للاعب الأفريقي، وأكدت أن المستحيل ليس مغربيا في القاموس الكروي الجديد.