مدينة تطوان وضواحيها من أكثر المناطق المغربية ارتباطا بالبحر، ومع حلول شهر رمضان، تتحول هواية الصيد بالصنارة من مُجرد تزْجية للوقت إلى نشاط رمضاني بامتياز يجمع بين الصبر والتأمل في خلق الله والبحث عن “عشاء طري”.
ويزدهر هذا النشاط الرياضي في رمضان لأسباب عديدة منها الرغبة في الاسترخاء والتمتع بجمال الساحل الشمالي للمملكة في انتظار ساعة الإفطار ،والتفويج عن النفس ،فالصيد يحتاج لتركيز وصبر طويل، وهو ما يجعله وسيلة مثالية للتأمل والثبات وتقليل التوتر وتحسين الصحة النفسية والجسدية ،على حد سواء، وتعزيز التركيز .
كما يسعى ممارسوها الى الهروب من ضجيج المدينة وصخبها وجلبة أسواقها والنشاط البشري المضطرد خلال شهر الصيام ،و يجد الكثيرون في صوت الأمواج وسكون البحر راحة نفسية وجلسة “تأمل” روحانية تتناسب مع جوهر الشهر الفضيل .
كما لا شيء يُضاهي لذة أخذ وجبة عشاء رمضان بأسماك طرية اصطادتها أيادي الصياد الهاوي بنفسه قبل ساعات قليلة .
وغالبا ما يخرج الصيادون الهواة في مجموعات من الأصدقاء، قد يكون وقت ممارسة الهواية فرصة لتبادل الرأي حول قضايا اجتماعية تتناول واقع الحياة أو دينية تلائم شهر الصيام أو فقط لتبادل القصص و النصائح حول كيفية ممارسة هذه الرياضة التي يزداد الاهتمام بها من سنة لأخرى في منطقة شمال المغرب ، رغم تراجع حجم المُصطاد من الأسماء ،وما “الطعم” (طعوم طبيعية أو صناعية) الأنسب للجو الذي يلائم اللحظة التي تجلب المتعة للصيادين الهواة .
ومع كثرة الراغبين في ممارسة هذه الرياضة الموسمية للبعض والدائمة للبعض الآخر يكثر الطلب في أسواق تطوان خلال رمضان على أنواع “الطعم” المختلفة لاستخدامها ،وذلك حسب حالة البحر والجو بشكل عام والمراد اصطياده من أنواع الأسماك في منطقة تتميز بتنوع تضاريسها البحرية ومسلاكها وخباياها .
وهناك مجموعات من هواة البحر من تختار الإفطار في الشواطئ ،ويصحب الصيادون الهواة معهم ما خف ولذ من “قفف” رمضان ليفطروا على وقع تلاطم الأمواج، ثم يستأنفون نشاطهم ليلا حيث يجلب طُعمهم أنواعا معينة من الأسماك ك”الزريقة” (دوراد)”الشرغو” و”لينغوادو” و”كوري بلايا”(الصول) و”البجوق” (الباجو) بكل أنواعه و”القُرب” (كوربين) و”لوبار” و”الحجلة” و”بودراع” و “الروبيو” و”حلامة” ..
وتختلف وجهات الصيادين الهواة ،فمنهم من يفضل الشواطئ القريبة من مدينة تطوان ،كمارتيل والمضيق ومارينا سمير وسانية الطريس و”تريس بييدراس” وأزلا أو أمسا وكابو نغرو وهناك من يفضل بعض الشواطئ البعيدة نسبيا كتمرابط وأوشتام وواد لاو وقاع أسراس والسطيحات وتارغا وأمتار والجبهة ..التي تتنوع فيها الخيارات بين الشواطئ الرملية والصخرية،وهي كلها قبلة مفضلة لمن يبحث عن الهدوء والسكينة ،رغم اختلاف ما يصطاد فيها بين “الصيد الثقيل” و”الصيد الخفيف” .
والتوقيت المثالي لممارسة الصيد بالصنارة في رمضان قد يختلف حسب رغبة الصيادين أنفسهم ،ففترة ما قبل الإفطار هي الأكثر شعبية لتمضية الوقت ،وتكون الأجواء عامة هادئة والبحر غالبا ما يكون ساكنا ،وفترة السحر ،وهي الأفضل من حيث النتيجة ، فالعديد من الأسماك الكبيرة تقترب من الشاطئ في الظلام، والهدوء يساعد على التركيز.
ولعل الهدف الأسمى للكثيرين هو العودة بـ “البركة” ،على قلة ما يتم اصطياده لتزيين مائدة الإفطار أو السحور ،حسب الرغبة الشخصية .
ورغم تطور أنواع صيد السمك تبقى هواية الصيد بالصنارة في شهر رمضان بالذات هواية تروض النفس وتجلب المتعة الشخصية التي تفيد من يهواها ولا تجلب الضرر لأحد .